الصفحة 11 من 40

ثانيا: انغماسهم في الفلسفة اليونانية التي أخذوا يدرسونها ويستمدون منها بعض الأفكار ويمزجونها بعقيدة المسلمين.

بسبب ذلك دب الخلاف بينهم، وتشعبت آراؤهم واشتد بينهم الحوار والجدل، فانقسموا إلى اثنتين وعشرين فرقة لكل واحدة منها أفكارها وآراؤها الخاصة، وتتبع كل فرقة أحد رؤوس الاعتزال البارزين ئ نورد بعضًا منهم باختصار:

الفرقة الأولى: الواصلية: أتباع أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال مولى بني ضبة، ولد سنة (80 هـ) ، ونشأ على الرق، وتتلمذ على الحسن البصري (ت 110) ، ولم يفارقه إلى أن أظهر مقالته في المنزلة بين المنزلتين، وهو مؤسس فرقة الاعتزال، وتوفي سنة (131 هـ) وهو الذي وضع الأصول الخمسة التي يرتكز عليها الاعتزال.

الفرقة الثانية: العمروية: أتباع عمرو بن عبيد بن باب، مولى بني تميم، ولد سنة (80 هـ) ، وتوفي سنة (144 هـ) ، كان جده من سبي كابل، عاش في البصرة، وعاصر واصل بن عطاء، وكان تربا له، فلما قام واصل بحركته انضم إليه وآزره، فأعجب واصل به، وزوجه أخته وقال: زوجتك برجل ما يصلح إلا أن يكون خليفة، كذلك كان عمرو معجبا بأستاذه، وقد أصبح شيخ المعتزلة بعد واصل، وشاركه في جميع أقواله وزاد عليه بما يخالفه.

الفرقة الثالثة: الهذلية: أتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله البصري العلاف، ولد سنة (135 هـ) ، وتوفي سنة (226، وقيل: سنة 235، وقيل: سنة 237 هـ) في خلافة المتوكل عن مائة سنة، مولى عبد القيس، وشيخ المعتزلة البصريين، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل أحد أصحاب واصل بن عطاء. وقد اطلع على الفلسفة اليونانية فجاءت أقواله متأثرة بها و عنده بعض التفردات تخالف غيره من الأئمة المتعزلة.

الفرقة الرابعة: النظامية: أتباع أبي إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ المعروف بالنظام، سمي بهذا الاسم لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة، ولد سنة (185 هـ) ، وتوفي سنة (231 هـ) ، عاشر في شبابه قوما من الثانوية والسمنية القائلين بتكافؤ الأدلة، وخالط بعد كبره قوما من ملحدة الفلاسفة، ثم اتصل بـ هشام بن الحكم الرافضي فأخذ عنه وعن ملحدة الفلاسفة و الفرق الضالة الأخري وهو لا يخالف أمثاله من المعتزلة فحسب بل يخالف بآرائه الباطلة السواد الأعظم من المسلمين.

الفرقة الخامسة: الثمامية: أتباع أبي معن ثمامة بن أشرس النميري، وكان من مواليهم لا من نسبهم، وهو زعيم القدرية في أيام المأمون والمعتصم والواثق، توفي سنة (213 هـ) ، وذكره ابن المرتضي في أوائل من ذكر من رجال الطبقة السابعة. يقول الأسفراييني: إن هذا المبتدع يظهر البدعة ويخفي الإلحاد، و عنده بعض التفردات تميزه عن غيره و يخالف أسلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت