الصفحة 24 من 40

ثم يصرح الإمام بالرد علي المعتزلة و استدلالاتهم الباطلة حول الآية و يقول: ومما يبطل قول المعتزلة: أن الله عز وجل أراد بقوله: (إلى ربها ناظرة) نظر الانتظار، أنه قال: (إلى ربها ناظرة) ونظر الانتظار لا يكون مقرونا بقوله: (إلى) ؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار"إلى"، ألا ترى أن الله تعالى لما قال: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) لم يقل"إلى"؛ إذ كان معناه الانتظار.

وقال عز وجل مخبرا عن بلقيس: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) [1] ، فلما أرادت الانتظار لم تقل"إلى".

فلما أراد الانتظار لم يقل"إلى"، فلما قال سبحانه: (إلى ربها ناظرة) علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية [2] .

ثم يعزز الإمام استدلاله بهذه الآية علي صحة معني المراد بالآية عند أهل السنة و الجماعة و يقول: ولما قرن الله عز وجل النظر بذكر الوجه؛ أراد نظر العينين اللتين في الوجه، كما قال: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ... ) [3] ، فذكر الوجه، وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينظر نزول الملك عليه، يصرف الله تعالى له عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة [4] .

و يجِيب الإمام عن شبهة أخري التي أثارها المعتزلة في تفسير الآية و يقول: فإن قيل: لم قلتم: إن قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة) إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له: ثواب الله غيره، والله سبحانه وتعالى قال: (إلى ربها ناظرة) ولم يقل: إلى غيره ناظرة.

والقرآن العزيز على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة، وإلا فهو على ظاهره.

ألا ترى أن الله عز وجل لما قال: صلوا لي واعبدوني، لم يجز أن يقول قائل: إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره؛ فلذلك لما قال: (إلى ربها ناظرة) لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة [5] .

(1) - النمل: 35).

(2) - المصدر السابق، (ص 37 - 39) .

(3) - البقرة: 144).

(4) - المصدر السابق، (ص 39) .

(5) - المصدر السابق، (ص 39 - 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت