الذي بهم بسبب أكل الربا، أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم [1] .
و قال الإمام النسفي (ت 710 هـ) في تفسير هذه الآية: {لاَ يَقُومُونَ} إذا بعثوا من قبورهم {إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذى يَتَخَبَّطُهُ الشيطان} أي المصروع لأنه تخبط في المعاملة فجوزى على المقابلة والخبط الضرب على غير استواء كحبط العشواء {مِنَ المس} من الجنون وهو يتعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع أو بيقوم أي كما يقوم المصروع من جنونه والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الاأكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض [2] .
و قال الشيخ ابن عثيمين (ت 1421 هـ) في تفسير هذه الآية: فإذًا هذه الآية فيها للعلماء قولان الأول أنهم يقومون لأكل الربا وأخذه كالمجانين يعني في تصرفهم في الدنيا يتصرف تصرف المجنون الطائش يريد هذا المكسب الحرام نجد هؤلاء الذي يتحيلون على الربا يتصرفون تصرف المجانين بكل لهف وبكل شغف وبكل وسيلة وفي كل يوم لهم حيلة والقول الثاني في الآية أنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة كالذي يقوم مصروعا من الجن نسأل الله العافية أمام العالم وشاهد ومشهود [3] .
د - الهداية و الضلال:
يقول القاضي: [مسألة] قالوا فقد قال تعالى (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ... ) [4] وهذا يدل على أنه قد منعهم من الايمان ومذهبكم بخلافه وكيف تأويل الآية. وجوابنا ان للعلماء في ذلك جوابين، أحدهما أنه تعالى شبه حالهم بحال الممنوع الذي على بصره غشاوة من حيث أزاح كل عللهم فلم يقبلوا كما قد تعين للواحد الحق فتوضحه فاذا لم يقبل صح أن تقول انه حمار قد
(1) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) ، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى - 1418 هـ)، عدد الأجزاء: 5)، (ج 1 ص 162) .
(2) - تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) ، لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710 هـ) ، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ = 1998 م)، عدد الأجزاء: 3)، (ج 1 ص 244) .
(3) - شرح رياض الصالحين، لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) ، الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426 هـ)، عدد الأجزاء: 6)، (ج 8 ص 580) .
(4) - البقرة: 7).