الصفحة 7 من 33

فسيان حربٌ أو تبوءوا بمثله ... وقد يقبل الض. م الذليل المسير [1]

فالواقع أن (سواء) و (سيان) لا يستعملان - في الأصل - إلا بالواو؛ لأن كلًا منهما يقتضي اثنين؛ إذ يفيدان التسوية بين الشيئين، والبينية من المعاني النسبية التي لا يعطف فيها إلا بالواو، فلما وقعت (أو) بعدهما دلت القرينة على أنها بمعنى الواو، وأنها تفيد الجمع [2] .

وبمتابعة هذا المسلك في تحول دلالة (أو) ومجيئها بمعنى الواو في الأساليب القرآنية المختلفة نجد أن هذا التحول قد تحقق في كثير من الاستعمالات القرآنية بصورة تكاد تكون راجحة في بعض المواضع، وبصورة محتملة وعلى سبيل الجواز في بعض المواضع الأخرى. أما المواضع التي يترجح أو يكثر فيها أن تكون (أو) بمعنى الواو، فهي - على الجملة - تلك المواضع التي قد تشي بشيء من التلازم والاقتران أو المصاحبة بين المتعاطفين، أو تلك التي هي من قبيل عطف المرادِف والمؤكِّد، أو التي تقع فيها (أو) بعد النفي وشبهه، فهذه مواضع ثلاثة يكثر أن تعاقب (أو) فيها الواوَ [3] .

فمن الأول - وهو ما يشي بشيء من بالتلازم والاقتران - قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، وكذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه: 113] ؛ فالمعنى الراجح في الآيتين لدى كثيرين تقديره: لعله يتذكر ويخشى، ولعلهم يتقون ويُحْدِث لهم ذكرًا، أي: عظة وعبرة؛ لأن كلًا من الخشية والتقوى لا يتنافى مع التذكر وحدوث الذكر؛ إذ لا تصح التقوى إلا مع الذكر، فهو من لوازمها، كما لا تصحَ الخشية إلا بالتذكر؛ لأن التذكّر أيضًا من لوازم الخشية، وعليه فالمعنى على الجمع والمصاحبة بين المعطوف والمعطوف عليه وعدم الإفراد، وهذا ما تفيده الواو وتدل عليه، بخلاف (أو) المبنية في الأصل على عدم الاشتراك، والدلالة على أحد الشيئين فقط [4] .

(1) ... البيت مجهول النسبة، انظر: الخصائص 1/ 348، وتاج العروس: (سوو) ، ولسان العرب: (سوا) .

(2) ... ومن هنا أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة بعض الأساليب اللغوية المعاصرة التي تستعمل فيها (أو) بعد (سواء) و (سيان) ، نحو قولهم: سواء كذا أو كذا، وسيان كذا أو كذا، ولا خلاف بين هذا أو ذاك؛ وذلك بناء على هذه القرينة التي تسوغ هذا المسلك وتجيزه، ومن منطلق ما روي عن العرب من نصوص شعرية ونثرية تؤيده، وما نصّ عليه بعض أئمة النحاة من أن (أو) قد تجيء لمطلق الجمع. انظر: القرارات المعجمية في الألفاظ والأساليب (من 1934 إلى 1987 م) ، إعداد ومراجعة: محمد شوقي إبراهيم، وإبراهيم الترزي، مجمع اللغة العربية - القاهرة، الهيئة العامة لشؤون المطابع، 1989 م، ص 197. وانظر: لسان العرب: مادة (سوا) .

(3) ... انظر: شرح التسهيل، لابن مالك، ت: د. عبد الرحمن السيد، ود. محمد بدوي المختون، دار هجر للطباعة والنشر، مصر، ط 1 - 1990 م، 3/ 364 - 365.

(4) ... انظر: اللباب في علوم الكتاب، لأبي حفص عمر بن علي الدمشقي الحنبلي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 - 1998 م، 13/ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت