الدليل الثاني: عن نافع أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء [1]
وجه الاستدلال: حديث ابن عمر في من طلق واحدة فأمره النبي بالمراجعة بخلاف من طلق ثلاثا أو الثالثة فتبين المرأة منه.
الرد: كالذي قبله
الدليل الأول: قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ [البقرة: 228]
الدليل الثاني: قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229]
الدليل الثالث: قوله تعالى فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة: 230]
الدليل الرابع: قوله تعالى ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 241]
وجه الاستدلال: هذه الآيات عامة في الطلاق و المطلقات و لم يفرق ربنا تبارك و تعالى بين الطلاق في الحيض و في طهر جامعها فيه أو في غيره فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه داخل في العموم ولا يخرج من هذا العموم شيء إلا بنص أو إجماع [2] .
الرد: هذا هو موطن النزاع فهل الطلاق البدعي يدخل في عموم النصوص أم لا ولايلزم من تسمية الشيء باسم شرعي أن يعطى حكمه فمثلا يقول ربنا تعالى {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} (22) سورة النساء فلا تدخل زوجة الأب في النكاح المباح وعن جابر بن عبدالله أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة إنَّ الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" [3] فلا تدخل هذه المحرمات في البيع المباح وإن سميت بيعا في الحديث [4] "
الدليل الخامس: قوله تعالى {وَمَنْ َتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
(1) رواه البخاري (5332) و مسلم (1471) .
(2) انظر: اختلاف الحديث للشافعي ص: 261 و المنتقى (5/ 375) والشرح الممتع (13/ 47)
(3) رواه البخاري (2236) و مسلم (1581) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (33/ 26 ـ 27) وزاد المعاد (5/ 235)