الصفحة 24 من 47

وجه الاستدلال: من لم يطلق للسنة فهو متعد فقد عصى ربه وفارق امرأته [1]

الرد: دلت الآية أن من طلق طلاقا بدعيا عاص لكن ليس في الآية ما يدل على وقوع الطلاق أو عدمه

الدليل السادس: عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله عز وجل" [2] "

وجه الاستدلال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بمراجعة زوجته حينما طلقها حائضا و المراجعة لا تكون إلا بعد الطلاق فدل ذلك على لزوم الطلقة لأنه لا يقال لرجل زوجته في عصمته راجعها و لو كانت غير لازمة لقال دعه فليس هذا بشيء أو مره فليمسكها و نحو ذلك [3]

الرد:

1: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر بالرجعة المراد منه ردها إليه و ليس مراجعتها بعد الطلاق فالرجعة تأتي أحيانا في غير رجعة المطلق في العدة كما في قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ} (230) سورة البقرة فسمى نكاح الرجل مطلقته بعد زوج رجعة فالمراد بالمراجعة في حديث ابن عمر المراجعة اللغوية أي رد المرأة فالعادة من الرجل إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه واعتزلته ببدنها [4] .

الجواب: هذا التأويل لايصح لوجوه:

الأول: أن الرجعة بعد ذكر الطلاق تنصرف إلى رجعة الطلاق فيحمل اللفظ على الحقيقة الشرعية لا اللغوية.

الثاني: فرق بين المراجعة و التراجع فالمراجعة من الزوج و التراجع لايكون إلا من اثنين فهو مفاعلة

(1) انظر: التمهيد (15/ 59) وزاد المعاد (5/ 229)

(2) رواه البخاري (4908) و مسلم (1471) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 530) و معرفة السنن والآثار (5/ 453) و الحاوي (10/ 116) والمنتقى (5/ 374) والتمهيد (15/ 58) و شرح النووي على مسلم (10/ 89) وفتح الباري (9/ 353) .

(4) انظر: المحلى (10/ 166) والحاوي (10/ 116) و مجموع الفتاوى (33/ 22) و تهذيب السنن (3/ 100،96) وزاد المعاد (5/ 228) و سبل السلام (3/ 360) ونيل الأوطار (6/ 224) و الشرح الممتع (13/ 49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت