الصفحة 22 من 47

قال الحافظ ابن حجر: احتج بن القيم لترجيح ما ذهب إليه شيخه باقيسة ترجع إلى مسألة أن النهي يقتضي الفساد ... وأطال من هذا الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة فإنها فرع وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد عورض بقياس أحسن من قياسه فقال ابن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها وإنما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي فكيفما أوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم أثم ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع [1]

أولا: أدلة عدم وقوع الطلاق في الحيض هي أدلة القول الأول.

ثانيا: أدلة وقوع الطلاق إذا كانت الطلقة الثالثة أو ثلاثا مجموعة:

الدليل الأول: قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:1 ـ 2]

وجه الاستدلال: قال ابن حزم: الله تعالى إنما أمر بذلك في المدخول بها فيما كان من الطلاق دون الثلاث وفي هذين الوجهين أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر ولم يأمر قط عز وجل بذلك في غير مدخول بها ولا فيمن طلق ثالثة أو ثلاثة مجموعة ... وقوله تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وليس هذا في طلاق الثلاث [2]

الرد:

1: هذا بناء على مذهب ابن حزم في التمسك بظاهر النصوص وترك القياس وهذا مما يخالف عليه.

2: قوله"ولم يأمر قط عز وجل بذلك ... ولا فيمن طلق ثالثة أو ثلاثة مجموعة"فالآية عامة في الرجعية و غيرها فلا تطلق إلا مستقبلة العدة لكن إذا طلق وقع الطلاق كما سيأتي فيوافق ابن حزم في النتيجة

3: قوله تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فالاستدلال بالآية بدلالة المفهوم وهي ضعيفة

(1) فتح الباري (9/ 354 ـ 355)

(2) انظر: المحلى (10/ 166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت