الصفحة 7 من 47

وجه الاستدلال: المطلق في حال الحيض أو في الطهر الذي وطئ فيه ولم يستبن الحمل لم يطلق لتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها كما صرح في حديث ابن عمر وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والمنهي عنه نهيا لذاته أو لجزئه أو لشرطه أو لوصفه اللازم يقتضي الفساد والفاسد لا يثبت حكمه وطلاق المرأة الحائض خلاف أمر الله و خلاف أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيكون باطلا [1]

الرد: ليس كل نهي يقتضي الفساد فإذا كان النهي لأمر خارج عن المنهي عنه فالمنهي عنه مباح في الأصل لكن حينما تعلق به أمر خارجي نهي عنه فالعقد صحيح مع الإثم فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" [2] فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم في بيع التدليس الخيار ـ و هو فرع عن صحة البيع ـ مع نهيه عنه فالبيع الأصل مباح لكن نهي عنه لأجل الغش وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ" [3] فنهى عن تلقي الجلب لأنه يضر بالناس وصحح العقد بإثبات الخيار. وكذلك النهي عن طلاق الحائض فالأصل في الطلاق أنه مباح لكن نهي عنه لأمر خارجي عن الطلاق وليس نهيا لذات الطلاق أو لجزئه أو لوصفه اللازم فيصح الطلاق مع الإثم فيؤمر المطلق بالرجعة تغييرا للمنكر الذي صدر منه

قال العلائي: طلاق الحائض فإنه [النهي فيه] ليس لذاته بل لما يقترن به من تطويل العدة ... فالنهي متى ظهر فيه أنه لأمر خارجي لم يكن دالا على الفساد و إذا لم يظهر فيه ذلك حمل على الفساد سواء تحقق فيه أنه لعين المنهي عنه أو لوصفه اللازم أو لم يتحقق ذلك [4]

وقال ابن رجب: الطلاق المنهي عنه، كالطلاق في زمن الحيض، فإنه قد قيل: إنه قد نهي عنه لحق الزوج، حيث كان يخشى عليه أن يعقبه فيه الندم، ومن نهي عن شيء رفقا به، فلم ينته عنه، بل فعله وتجشم مشقته، فإنه لا يحكم ببطلان ما أتى به، كمن صام في المرض أو السفر ... وقيل: إنما نهي عن طلاق الحائض، لحق المرأة لما فيه من الإضرار بها بتطويل العدة ... فإن قيل: إن التحريم فيه لحق الزوج

(1) انظر: المحلى (10/ 162) وتهذيب السنن (3/ 99) وزاد المعاد (5/ 224) و نيل الأوطار (6/ 226) ونظام الطلاق في الإسلام ص: 12 والشرح الممتع (13/ 48)

(2) رواه البخاري (2148) و مسلم (1515) .

تصرية بهيمة الأنعام ترك حلبها فترة حتى تمتليء ضروعها حليبا فيظن المشتري أنها هكذا دائما.

(3) رواه مسلم (1591)

(4) تحقيق المراد في أن النهى يقتضى الفساد ص: 381 , 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت