الصفحة 6 من 68

عند علماء الاجتماع الوضعيين، وخاصة أوجست كونت، وإميل دوركايم، وسان سيمون، وهربرت سبنسر، وغيرهم ... ، وحتى عند علماء الاجتماع الماركسي. فلقد"استخدم ماركس المنهج التاريخي في دراسة الظواهر الاجتماعية، وفهمه لعملية تقسيم العمل الاجتماعي وتطور المجتمع البشري الذي تم من خلال مجموعة من المراحل التاريخية والاجتماعية، التي بدأها منذ ظهور المجتمعات القبلية أوما أسماها بالمشاعية البدائية، مارا بمرحلة العبودية، ثم مرحلة الإقطاع التي مهدت لظهور الرأسمالية التي تحمل الكثير من التناقضات التي يجب تغييرها بواسطة الثورة وقيام الاشتراكية والمجتمع الشيوعي اللاطبقي. لقد ساعده هذا المنهج في دراسة مسيرة التاريخ وديمومة التغير المستمر كبديهية أساسية تفسر عموما طبيعة ميكانيزمات الحياة الاجتماعية. [1] "

ومن هنا، يقوم علم الاجتماع على التاريخ والمقارنة والتفسير لمعرفة طبيعة المجتمعات والدول والأمم، ومقارنة بعضها ببعض قصد تحديد القوانين التي تتحكم فيها.

لكن لابد أن يكون ذلك التاريخ مبنيا على النزاهة والعلمية والحياد والموضوعية، بعيدا عن الخرافات والشائعات والأساطير والإسرائيليات والروايات الزائفة أوالكاذبة. وبتعبير آخر، يعد علم التاريخ مدخلا ضروريا إلى علم الاجتماع أوعلم العمران البشري، كأنه منطق علم الاجتماع، وأساسه المنهجي.

أضف إلى ذلك أن معرفة التاريخ ممكنة ومهمة للإنسان لبناء الماضي والحاضر معا، واستشراف المستقبل، وخاصة إذا بنيناها على الوثائق المتوفرة، والمشاهدات الصادقة،

(1) - وسيلة خزار: الإيدولوجيا وعلم الاجتماع، جدلية الانفصال والاتصال، منتدى المعارف، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2013 م، ص: 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت