الصفحة 5 من 68

إذًا، إلى أي مدى يمكن الحديث عن فكر سوسيولوجي عند ابن خلدون؟ وما أهم تصوراته النظرية والمنهجية في مجال علم الاجتماع أوالعمران البشري؟ وما أهم القراءات التي انصبت على التراث الخلدوني بالدرس والتحليل والتقويم والتصنيف؟ وما أهم الانتقادات الموجهة إلى الفكر الاجتماعي عند ابن خلدون؟

هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ (ابن خلدون المؤسس الأول لعلم الاجتماع) ، على أساس أن ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، ويمتلك منهجية علمية تجريبية واستنباطية في فهم الظواهر المجتمعية وتفسيرها وتأويلها. كما تعرض هذا العالم المتنور لتشويه كبير على مستوى القراءات لتراثه الاجتماعي، إلى جانب تزييف فكري وإيديولوجي مقصود أوغير مقصود من قبل قراء مستشرقين، ومستعمرين، وماديين، وماركسيين، وعلمانيين، وقوميين، وغيرهم كثير ... ومن ثم، فكتابنا هذا استعراض لهذه القراءات المختلفة، مع تبيان منطلقاتها النظرية والمنهجية والإيديولوجية.

ونرجومن الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الكتاب المتواضع، ويسدد خطانا، ويرشدنا إلى ما فيه صالحنا، ونستغفره عن هفواتنا وكبواتنا وأخطائنا وزلاتنا. كما نستسمح القراء الأفاضل عما في هذا الكتاب من نقص وتقصير ونسيان، فالكمال والتمام من صفات سبحانه وتعالى جل شأنه وعلا، وماتوفيقي إلا بالله.

المبحث الأول: التصور النظري

يرتبط علم الاجتماع عند ابن خلدون بعلم التاريخ. ويعني هذا أنه لايمكن فهم الوقائع والظواهر المجتمعية إلا بدراسة التاريخ دراسة علمية، لتتبع المجتمعات في تطورها ومسارها الدياكروني لرصد القوانين الكلية التي تتحكم فيها. ونجد هذا المقترب التاريخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت