يعد ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع والعمران البشري، وقد سبق إلى وضع لبنات علم الاجتماع القروي، وعلم الاجتماع الحضري. كما وضع أسس الديمغرافيا والجغرافيا السكانية، وربط أحوال الناس بالمناخ وطبيعة الجو، بل كانت له آراء وجيهة في علم الاجتماع السياسي. علاوة على ذلك، فقد ركز ابن خلدون، في الباب الرابع المخصص لنشأة المدن والأمصار ومواطن التجمع الإنساني، على شعبة سماها إميل دوركايم بالمورفولوجيا الاجتماعية (La morphologie sociale) أوعلم البنية الاجتماعية"وظن هووأعضاء مدرسته أنهم أول من عنى بدراسة مسائلها، وأول من فطن إلى خواصها الاجتماعية، وأول من أدخلها في مسائل علم الاجتماع، ولم يدروا أنه قد سبقهم إلى ذلك ابن خلدون بأكثر من خمسة قرون، وأنه قد وقف على هذه الشعبة زهاء بابين كاملين في مقدمته." [1]
ولا ننسى أن نقول بأن ابن خلدون قد استفاد من الكتابات الاجتماعية السابقة، كما يبدوذلك واضحا عند الفارابي، والبيروني، وإخوان الصفا، وابن سينا، وابن طفيل، وابن رشد، والغزالي، والبيروني، وأبي بكر الرازي، وابن أبي الربيع صاحب كتاب (سلوك المالك في تدبيرالممالك) ، وغيرهم ...
(1) - علي عبد الواحد وافي: نفسه، ص: 73.