فهرس الكتاب
ويكفيه فخرا أنه أرسى دعائم علم الاجتماع تصورا وتطبيقا، ونظر للعمران البشري، وفرع علم الاجتماع إلى أغراض ومواضيع وميادين ومجالات، واستجلى منهجية اجتماعية في التعامل مع الظواهر المجتمعية، واستفاد أيضا من علم التاريخ لبناء نظريته في علم الاجتماع والعمران البشري ... كما ساهم في تفسير نشأة الدولة بالتركيز على العصبية والعقيدة، وحدد أطوار الدولة وعمرها الزمني والسياسي، وفصل كثيرا في طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع بين الراعي والرعية ...
هذا، ومن"الأفكار الأساسية التي تعد من خصائص الفكر الخلدوني هونظريته السياسية، وكيفية تغير أشكال السلطة وممارساتها وآثار ذلك على مسيرة المجتمع وعملية تطورها، من خلال طبيعة العلاقة السائدة بين الحاكم والشعب (الرعية) . وكيف يتحول النظام السياسي من المشاركة والتعاون بين جملة الناس، إلى انفراد أحدهم بالحكم والرأي والسلطة، رابطا كل ذلك بعمليات التحول التي تصيب المجتمع خلال أطواره المختلفة [1] ."
علاوة على ذلك، فقد تناول ابن خلدون معظم الظواهر الاجتماعية التي ترتكز عليها السوسيولوجيا، ولاسيما الظواهر السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتاريخية، والدينية، والثقافية، والعلمية، والتربوية. ويعني هذا أن كتاب المقدمة يتضمن مجموعة من فروع علم الاجتماع العام، مثل: قواعد المنهج في علم الاجتماع، وعلم التنبؤ
(1) - كلثم علي الغانم وآخران: موجز تاريخ الفكر الاجتماعي، سلسلة علم الاجتماع، الكتاب الثاني، الأهالي للتوزيع، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2001 م، ص: 188.