الصفحة 57 من 68

وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن ابن خلدون هوالمؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع. وأكثر من هذا، فقد كان مفكرا وعالما وفيلسوفا موضوعيا متزنا، ورجلا عقلانيا يتعامل مع الظواهر المجتمعية المختلفة والمتنوعة، في ضوء رؤية مزدوجة تجمع بين فقه النص (الوحي) وفقه الواقع (المجتمع) . ومن جهة أخرى، فقد كان رجلا حداثيا سبق أبناء عصره إلى كثير من الحقائق العلمية التي لم تكتشف إلا في القرن التاسع عشر الميلادي.

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إلى فكر ابن خلدون، سواء أكانت ذاتية أم موضوعية، فحداثته التنويرية مازالت راسخة ضمن مشروع نهضوي كبير يسمى عند محمد عابد الجابري بالنظرية أوالفلسفة الخلدونية. وفي هذا الصدد، يقول الجابري:"إننا نقصد بالخلدونية هنا ماكان صالحا في فكر ابن خلدون لأن يحيا حياة جديدة ومتجددة، ومن ثمة فإن ما نعنيه بماتبقى من الخلدونية هوالعناصر التي تنتمي إلى الخلدونية بهذا المعنى والتي مازالت تحتفظ- بشكل أوبآخر- بإمكانية الحياة معنا نحن أبناء الوطن العربي في القرن العشرين."

وبالفعل فنحن ننطلق هنا من أن إشكالية ابن خلدون مازالت معاصرة لنا، أي قابلة لأن ندمج في إشكاليتنا الراهنة، وقابلة لأن تتفاعل معها وتساهم في توضيحها وتوفير الشروط الضرورية لتجاوزها." [1] "

(1) - محمد عابد الجباري: نحن والتراث، ص: 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت