هناك سؤال مهم مازال يؤرق الباحثين والدارسين للفكر الخلدوني. وهذا السؤال نصوغه على النحوالتالي: هل ابن خلدون هوالمؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع أم أنه مجرد فيلسوف للتاريخ أوأنه صاحب فلسفة اجتماعية؟
هناك فئة من الباحثين تثبت أن ابن خلدون عالم اجتماع كعلي عبد الواحد وافي في كتابه (علم الاجتماع) ، حيث يقول الباحث:"اتجهت بحوث ابن خلدون في مقدمته إلى دراسة الظواهر الاجتماعية للكشف عن طبيعتها وما تخضع له من قوانين. فقد هدته مشاهداته وتأملاته لشؤون الاجتماع الإنساني إلى أن الظواهر الاجتماعية لاتشذ عن بقية ظواهر الكون، وأنها محكومة في مختلف نواحيها بقوانين طبيعية تشبه القوانين التي تحكم ماعداها من ظواهر الكون، كظواهر الفلك والطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات."
ومن ثم رأى أنه من الواجب أن تدرس هذه الظواهر دراسة وضعية كما تدرس ظاهرات العلوم الأخرى للوقوف على طبيعتها ومايحكمها من قوانين. وعلى هذا البحث وقف دراسته في المقدمة.
فمن بحوث ابن خلدون في (المقدمة) يتألف إذن علم مستقل. وقد سماه ابن خلدون علم العمران البشري أوالاجتماع الإنساني وهوالعلم الذي نسميه السوسيولوجيا أوعلم الاجتماع، لأن قوام هذا العلم هودراسة الظواهر الاجتماعية للكشف عن القوانين التي تخضع لها ...