والحقيقة أننا لم نعثر إلى الآن على بحث سابق لبحوث ابن خلدون قد تناول ظواهر الاجتماع في مجموعها، وعلى أنها شعبة مستقلة، ودرسها كما تدرس العلوم الطبيعية والرياضية ظواهرها، أي للكشف عن طبيعتها وما تخضع له من قوانين. [1] ""
وهناك أيضا موقف محمد سعيد فرح الذي يعد ابن خلدون رائد علم الاجتماع في كتابه (ما ... علم الاجتماع؟) :"إن فضل ابن خلدون المفكر الإسلامي على علم الاجتماع كبير إلا أن كتابات المفكرين الغربيين كثيرا ما تتجاهل فضله ومجهوداته في تأكيد دراسة العمران البشري وقد نالت كتاباته أهميتها لأنها كانت نتيجة تجاربه ومشاهداته وملاحظاته ولم تكن أبدا من وحي خيال [2] ."
ويعترف مجموعة من الأجانب بريادة ابن خلدون لعلم الاجتماع، مثل: لودفيج جملوفيتش (Gumplowicz) :"لقد أردنا أن ندلل على أنه قبل أوجيست كونت، بل قبل فيكوالذي أراد الإيطاليون أن يجعلوا منه أول عالم أوروبي في علم الاجتماع، جاء مسلم تقي فدرس الظواهر الاجتماعية بعقل متزن، وأتى في هذا الموضوع بآراء عميقة. وماكتبه هوما نسميه اليوم علم الاجتماع." [3]
وقال العلامة كولوزيو (S.Colisio) في مجلة (العالم الإسلامي) التي تصدر باللغة الفرنسية:"إن مبدأ الحتمية الاجتماعية (أي الجبرية في ظواهر الاجتماع، وهوالمبدأ الذي"
(1) - علي عبد الواحد وافي: نفسه، ص: 67 - 69.
(2) - محمد سعيد فلرح: ما ... علم الاجتماع؟، منشأة المعارف بالاسكندرية، مصر، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص: 173.
(3) - علي عبد الواحد وافي: نفسه، ص: 93.