البشري (الإيكولوجيا) ، وعلم الاجتماع الريفي، وعلم الاجتماع السياسي، وعلم الاجتماع الحضري، وعلم الاجتماع الاقتصادي، وعلم اجتماع المعرفة [1] .
ومن هنا،"تعتبر مقدمة ابن خلدون بحق عملا موسوعيا قدم لنا فيه صورة بانورامية كاملة للحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العربي-الإسلامي الوسيط. وهذا ما جعل العديد من العلماء يعترفون صراحة بقيمة كتابات ابن خلدون وتأثيرها في تحليل قضايا سوسيولوجية مهمة لاتزال تشكل اهتمامات العديد من علماء الاجتماع والتاريخ والسياسة والاقتصاد والأنتروبولوجيا وغيرهم، إلى المدى الذي أصبح هناك اعتراف عالمي الآن بدور ابن خلدون في الدعوة إلى إنشاء علم الاجتماع [2] ."
وعلى الرغم من أهمية مقدمة ابن خلدون في إرساء علم الاجتماع، فإنها لم تترك أثرا في الباحثين اللاحقين الذين عادوا إلى الفلسفة الاجتماعية أوفلسفة التاريخ، كما يتضح ذلك جليا عند مكيافيلي، وفيكو، وكانط، وهيجل، وكارل ماركس. ولم ينطلق السوسيولوجيون الغربيون (سان سيمون، وأوغست كونت، ودوركايم، وسبنسر ... ) من نظريات ابن خلدون لتوسيعها وتعميقها وشرحها وتفسيرها، بل لاحظنا قطيعة معرفية مع كتابات ابن خدلون، كأنه غير موجود في تاريخ الإنسانية. في حين، كان هوالمؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع.
بيد أن أهم انتقاد يوجه إلى ابن خلدون هوتركيزه المبالغ فيه على العصبية باعتبارها أساس الدولة، إذا كان هذا يمكن تطبيقه على بعض دول العصور الوسطى، فمن الصعب
(1) - حسن الساعاتي: علم الاجتماع الخلدوني، قواعد المنهج، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، طبعة 1974 م، ص: 63 وما بعدها.
(2) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، ص: 123.