تعميمها على باقي الدول الأخرى، وخاصة الأجنبية منها. إضافة إلى أهمية المعتقد الديني الذي لم تأخذ به كثير من الدول المتقدمة التي سارت أشواطا كثيرة في مجال التنمية. كما أنه أغفل أهمية التجارة الخارجية في بناء الدول وتدعيمها سياسيا واقتصاديا، وهذا العامل ليس أقل أهمية من العصبية. وثمة دولتان عاصرهما ابن خلدون قامتا على العصبية ولم تقوما على العقيدة، مثل: دولة المرينيين بفاس، ودولة بني عبد الواد بتلمسان ...
ومن أهم مايؤخذ على ابن خلدون كذلك"أن كثيرا من القوانين والأفكار التي انتهى إليها في شؤون السياسة وقيام الدول لاتكاد تصدق إلا على الأمم التي لاحظها، وهي شعوب العرب والبربر والشعوب التي تشبهها في التكوين وشؤون الاجتماع، بل لاتصدق على هذه الأمم نفسها إلا في مرحلة خاصة من مراحل تاريخها. وهي المرحلة التي شاهدها أوانتهى إليه علمها."
فالخطأ الذي وقع فيه ابن خلدون في شؤون السياسة وقيام الدولة يرجع إلى نقص كبير في استقراء الظواهر. فهولم يستقرئ هذه الظواهر إلا عند أمم معينة وفي عصور خاصة، وانتهى من هذا الاستقراء الناقص إلى أفكار وقوانين ظن أنها عامة تصدق في كل مجتمع وفي كل زمان.
وإليك مثالا آراءه في العصبية وروح القبيلة وتوقف الملك عليهما، وآراءه في علاقة الدين بقوة الدولة وسعتها ... وآراءه في أعمار الدولة، وأن عمر الدولة لايعدوفي الغالب عمر ثلاثة أجيال أي مائة وعشرين سنة.
فإن هذه الحقائق وأشباهها لاتصدق إلا على طائفة من الدول العربية والبربرية في مرحلة من مراحل تاريخها. وليست قوانين عامة كما تبادر إلى ذهنه. فقد تكونت من بعد ابن