الصفحة 7 من 61

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين وعلى اله وصحبة وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين فالحمد لله الذى أسبغ نعمه على الخلق ظاهرة وباطنة، فلله الحمد أولًا وأخيرًا، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين محمد الذى ارسل بخاتم الرسلات الى العالمين عامة.

وبعد:

فعلى أثر إنفجار أزمة الرهون العقارية في أمريكا وتهديدها بفرط النظام الرأسمالي من أساسه دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا التي تنادي دولها بالعلمانية (فصل الدين عن الدولة) لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

ففي افتتاحية مجلة"تشالينجز"، كتب"بوفيس فانسون"رئيس تحريرها موضوعًا بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية، فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا المسلك الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة، ومستسمحًا البابا بنديكيت السادس عشر قائلًا:"أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلًا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر، طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة"لوجورنال د. فينانس"في افتتاحية الجريدة بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي؛ لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان:"هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

-وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت