الصفحة 41 من 61

المطلب الثالث

مناقشة أدلة الطرفين

بعد عرض أدلة الطرفين المانعين والمجيزين أرى أنه لابد من مناقشة آراء الفريقين وحججهم لنتبين ما يترجح من الآراء

أولًا: مناقشة آراء المانعين والرد عليهم:

لقد احتج المانعون لفرض الضريبة وإنه ليس في المال حق سوى الزكاة بأحاديث يؤخذ من ظاهرها ما قالوه. وإليك ما أجاب به المجيزون عن أدلة المانعين:

أ- فبخصوص حديث الأعرابي الذي أعلن فيه أنه لا يزيد على الزكاة المفروضة ولا ينقص وقبل منه الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أهل الجنة، وكذلك حديث الترمذي عن أبي هريرة إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك.

فقد رد عليها بأن الزكاة حق على المسلم تأديته وهو حق محدد وثابت في المال وواجب على الأعيان بصفة دائمة تطهيرًا وتزكية للنفس والمال، وهو واجب الأداء وإن لم يوجد فقير يستحق المواساة، أو حاجة تستدعي الإسهام.

فالفرد المسلم المالك للنصاب في الظروف العادية لا يطالب بشيء من ماله غير الزكاة فإذا أداها قضى ما عليه، وليس عليه شيء آخر، إلا أن يطوع كما جاء في الحديث.

أما الحقوق الأخرى كفرض الضرائب ونحوها فهي حقوق طارئة غير ثابتة ثبوت الزكاة، وغير مقدرة بمقدار معلوم، فهي تختلف باختلاف الأحوال والحاجات، وتتغير بتغير العصور والمستجدات، فإذا كثرت حاجات الأفراد، واتسعت نفقات الدولة وأعباؤها كما في عصرنا الحديث، فحينئذ لابد من تدخل الدولة وفرض ما تحتاجه لمواجهة ما طرأ كما جاء في فتح الباري من قول القرطبي ردًا على حديث الأعرابي: ولعل أصحاب هذا القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل عليهم فيملوا، حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه، والحرص على تحصيل المندوبات سعلت عليهم.

ب- أما بخصوص حديث فاطمة بنت قيس"ليس في المال حق سوى الزكاة:"

1 -قال فيه ابن تيمية: أي ليس في المال حق يجب بسبب المال سوى الزكاة، وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال، كما تجب النفقات للاقارب والزوجة وحمل العاقلة وقضاء الديون، ويجب الإعطاء في النائبة، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري فرضًا على الكفاية إلى غير ذلك من الواجبات المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت