رابعًا: شهداء المسلمين من غير شهداء القتال: إن من رحمة الله تعالى بالمسلمين أن جعل ما يصيبهم من أمراض وعوارض تطهيرًا لذنوبهم ورفعة لدرجاتهم إلى أن يرتقوا لمنزلة الشهداء. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ" (رواه البخاري) .
-ولقد ورد في هذا الشأن أحاديث كثيرة نذكر منها:
1 -عن جابر بن عتيك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشهادةُ سبعٌ سوى القتلُ في سبيلِ اللهِ؛ المقتولُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ، والمطعونُ شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجنبِ شهيد، والمبطونُ شهيدٌ، وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذي يموتُ تحتَ الهدْمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بجُمْعٍ شهيدة" (صححه الألباني) .
-جاء في معجم المصطلحات الفقهية: المبطون: لغة: من بطن إذا أصابه علة في بطنه فهو مبطون. واصطلاحا: هو ممن به داء البطن، عدم إمكان إمساك غائطه.
-قال القاضي رحمه الله: وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن.
-والمرأةُ تموتُ بجمعٍ شَهيدةٌ أي تموت وفي بطنها ولد، فإنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل وهو الحمل. وقيل: هي التي تموت بكرًا. والأول أشهر كما قال الحافظ في الفتح.
2 -عن جابر بن عتيك رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلم جاءَ يعودُ عبدَ اللَّهِ بنَ ثابتٍ، فوجدَهُ قد غُلِبَ عليْهِ فصاحَ بِهِ، فلم يجبْهُ، فاسترجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم وقالَ: قد غُلِبنا عليْكَ أبا الرَّبيعِ فصِحنَ النِّساءُ وبَكينَ فجعلَ ابنُ عَتيكٍ يسَكِّتُهنَّ فقالَ رسولُ اللَّهِ دعْهنَّ فإذا وجبَ فلاَ تبْكينَّ باكيةٌ. قالوا وما الوجوبُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: الموتُ. قالتِ ابنتُهُ إن كنتُ لأرجو أن تَكونَ شَهيدًا قد كنتَ قضيتَ جِهازَك. قالَ رسولُ اللَّهِ: فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد أوقعَ أجرَهُ عليْهِ علي قدرِ نيَّتِهِ وما تعدُّونَ الشَّهادةَ. قالوا: القتلُ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. قالَ رسولُ اللَّهِ: الشَّهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ المطعونُ شَهيدٌ والمبطونُ شَهيدٌ والغريقُ شَهيدٌ وصاحبُ الْهدمِ شَهيدٌ وصاحبُ ذاتِ الجنبِ شَهيدٌ وصاحبُ الحرقِ شَهيدٌ والمرأةُ تموتُ بجمعٍ شَهيدةٌ" (صححه الألباني) ."
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشُّهداءُ خَمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغرِقُ، وصاحبُ الهدمِ، والشَّهيدُ في سبيلِ اللهِ" (رواه البخاري) .