-قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200} " (آل عمران 200) .
-الرباط هو أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يُوَطنوا أنفسهم على المرابطة في سبيله على الثغور بهدف الحراسة والحرص واليقظة والانتباه وردع كل تحركات العدو التي من شأنها أخذ المسلمين على غِرَّة أوإنزال أي خطر أو مكروه بهم، فما غُزِي قوم في عُقر دارهم إلا ذلوا. عن قرة بن إياس بن هلال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتي مَنصورينَ لا يَضرُّهم مَن خذلَهُم حتَّى تقومَ السَّاعةُ" (رواه بن ماجه) . ولا يقوى على ذلك إلا أصحاب الإيمان القوي الذين يعرفون فضل هذه المنزلة ويُسارعون إليها.
-والرباط بمفهومه الشامل هو كل ما من شأنه تقوية شوكة المسلمين حتى يهابهم الأعداء ولا يتجرؤا عليهم ولا يستهينوا بهم، والفيصل في ذلك هو الفهم الصحيح، والتوجه الصادق، النية الخالصة.
-فالعابد في محرابه يكون في رباط.
-والداعية الذي يُعلم الناس أمور دينهم يكون في رباط.
-والمعلم بين تلاميذه يكون في رباط.
-والعامل في مصنعه يكون في رباط.
-والعالم في معمله يكون في رباط.
-والفلاح في حقله يكون في رباط.
-وكل إنسان يتقن عمله ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتقوية للمجتمع المسلم فهو في رباط طالما نوى ذلك.
-قال تعالى:"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {120} وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {121} وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا"