-جاء في"سير أعلام النبلاء"للإمام الذهبي رحمه الله: قال محمد بن الفضيل بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: أي العلم أفضل، قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد، قال: نعم، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكان رحمه الله يحج عامًا، ويجاهد عامًا، ويتاجر عامًا"."
ثانيًا: ذكر الرباط في القرآن الكريم: لقد أمر الله تعالى بالرباط في سبيله وجعل في ذلك الفوز والفلاح. فالرباط هو حائط الصد الأول وصدر المواجهة، والمرابط له من الأجر مثل أجر المجاهد. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين وفرض الرباط لحقن دماء المسلمين, وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين".
1 -قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200} " (آل عمران 200) .
2 -قال تعالى:"فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {5} " (التوبة 5) .
3 -قال تعالى:"قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ {52} " (التوبة 52) .
ثالثًا: ذكر الرباط في السنة النبوية المطهرة: إن الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الرباط والحث عليه كثيرة نذكر منها:-
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلُكم على ما يمحو اللهُ بهِ الخطايا ويرفعُ بهِ الدرجاتِ؟ قالوا: بلى. يا رسولَ اللهِ! قال إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ. وكثرةُ الخطا إلى المساجِدِ. وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ. فذلكمْ الرباطُ" (رواه مسلم) . وليس في حديثِ شعبةَ ذكر الرباطِ. وفي حديث مالكٍ ثنتَينِ فذلكمُ الرِّباطِ. فذلكمُ الرِّباطِ"."
2 -عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رابط يومًا في سبيلِ اللهِ أو ليلةً، كانت له كصيامِ شهرٍ وقيامِه، فإن مات، جرَى عليه عملُه الَّذي كان يعملُ، وأُجرِي عليه رزقُه وأمِن الفتَّانَ" (رواه الإشبيلي في الأحكام الصغرى بإسناد صحيح) .