الصفحة 6 من 41

أولًا: الجهاد

إن فريضة الجهاد افترضها الله تعالى على المسلمين في العام الثاني من الهجرة وهي باقية وماضية إلى قيام الساعة.

-إن كلمة الجهاد هي من الكلمات التي تهفوا إليها النفوس المؤمنة، المتعلقة بربها، والتي تدرك معناها ومراميها وفضلها وتطمع فيما أعده الله تعالى للمجاهدين من الفضل والمكانة والنعيم.

-ونفس الكلمة إذا ذُكرت يشمئز منها أصحاب النفوس الخاوية الهشة الضعيفة حيث يتنكرون لها، ويتوارون منها، ويتجاهلهونها، بل ويحاربونها، وذلك لأنهم قد غرقوا حتى أنوفهم في الذنوب والمعاصي والملذات التي تحجبهم عن كل فضل وعن كل مكرمة.

-إن المقصد الأساسي للإسلام هو السلم وتوفر البيئة السليمة التي يسودها العدل والحرية حيث يتمكن فيها المسلم من أن يمارس شعائر دينه دون اضطهاد أو منع. قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {208} " (البقرة 208) . وإنما شرع الجهاد للدفاع عن النفس، وللأخذ على يد الظالم - مهما كانت عقيدته - الذي يحول بين الناس وبين ممارسة دين الله تعالى والدعوة إليه، كما أنه شرع أيضًا لنصرة المظلوم. وكل ذلك وفق ما جاء به الشرع الحنيف دون تعد أو تجاوز ودون خنوع أو تهاون.

-عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميرا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسملين خيرا فقال اغزوا بسم الله وفي سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله؛ اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" (رواه الترمذي) .

-جاء في كتاب السنن الكبرى للبيهقي رحمه الله: عن يحيى بن سعيد:"أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث جيوشا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال له أبو بكر - رضي الله عنه: ما أنت بنازل ولا أنا براكب؛ إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم قال: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله؛ فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر؛ فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت