-بعد استعراض ماجاء في هذه الأحاديث نجد أن أبواب الشهادة كثيرة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد اجتمع لنا في الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة، وذكر منهم: اللديغ، والشريق، والذي يفترسه السبع، والخار عن دابته، والمائد في البحر الذي يصيبه القيء، ومن تردى من رؤوس الجبال.
* الشريق: أشرقه الماءُ: أغصَّه - أشرقه الرِّيقُ.
* المائد: مَادَ الشَّخصُ: أصابه غَثَيَانٌ ودُوَارٌ من سُكْر أَو ركوب بحر ونحو ذلك.
-إذا كان الواحد من هؤلاء يحصل على أصل ثواب شهيد المعركة، ولكنه لا يعامل في الدنيا معاملة شهيد المعركة؛ بل يغسل ويكفن ويصلى عليه مثل باقي الموتى من عموم المسلمين.
-قال النووي رحمه الله: قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها.
وقال ابن التين رحمه الله: هذه كلها ميتات فيها شدة تفضَّل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء.
-قال الحافظ رحمه الله:"والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء، ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال:"من عقر جواده وأهريق دمه"."
-ويجب أن نضع في الاعتبار أن هذه الدرجة لا ينالها إلا كل صابر مُحتسب راض بقضاء الله تعالى وقدره فيه وألا يموت حال معصية. فلا يُعقل أن نطلق اسم شهيد على من تسوَّر جدارًا ليسرق فوقع عليه، ولا نقول لمن حملت من سفاح ثم ماتت في جمع (جنينها في أحشائها) شهيدة.
-وختامًا: إن أمتنا الإسلامية وقد تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها أحوج ما تكون هذه الأيام إلى جيل يعشق الشهادة ويعمل لها ويسير على درب الشهداء حتى تفيق الأمة من غفوتها وتنهض من كبوتها وتسترد عافيتها وتعود لسابق عهدها.
اللهم اكتب لنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيمًا