نهائيًا [1] والأقليات تكون في غالب الأحيان غير قادرة على المنافسة في الإنتخابات نتيجة نقص القوة التصويتية، كما أن التقدم النسبي لبعض الأقليات في الحصول على حقوقهم السياسية في بعض دول العالم لا ينفي وجود من المظاهر السلبية وأنواع لا متناهية من الإنتهاكات السياسية للأقليات المسلمة، كما أن هذا التقدم يبقى مرهون بالصورة التي يقدمها الإعلام السياسي داخليًا وخارجيًا من صورة للمسلمين والتي لا تخلو من الأجندات التي تتوافق مع مصالح الأنظمة والقوى العالمية.
-غياب الإعلام السياسي الذي يدافع عن حقوق الأقليات المسلمة:
الأقلّيات المسلمة ككل الفئات الاجتماعية الاخرى تعيش دون إرادتها تحت وطأة الإعلام الغربي الذي يأخذ على عاتقه مهمة نشر تلك الثقافة وتعزيزها وتكريس حضورها الإجتماعي، بالصورة التي تمكّنه من التلاعب بمضامين الوعي الإجتماعي وتياراته، وتوجّه الرأي العام بالإتجاه الذي يخدم مصالح سدنة السياسة والمال، ويتزايد هذا الخطر مع عدم وجود إعلام موازي يدافع عن الأقليات المسلمة ويصحح صورة الإسلام التقليدية لدى المجتمعات التي تسوق لها الصور سلبية وهو ما يساعد في تضييع حقوق الأقليات المسلمة وسط التداعيات العالمية التي تتربص بالإسلام والمسلمين، وتسعى لإهدار حقوقهم وطمس هويتهم.
-الوضع السياسي الأفضل لبعض الأقليات المسلمة في بعض دول العالم:
ربما لا تسمح الدول الغربية المتحضرة سياسيًا بتكوين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ولكن بعضها يسمح بإندماج الكوادر السياسية المسلمة داخل الأحزاب لخوض غمار المنافسة السياسية على المجالس البرلمانية وكثيرًا ما تلمع أسماء البرلمانيين المسلمين في المجالس النيابية والبعض منهم يكلف بالحقائب الوزراية، ولقد رأينا مؤخرًا العديد من المسلمين في دول كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها في هذه الأماكن السياسية المتقدمة، ولكن ليس هذا يعني أن النجاح الذي يحققه السياسي المسلم هو نجاح للوجود الإسلامي في دول الأغلبية وأن الإخفاق قد يحسب عليها لأن السياسة تعتمد غالبًا على الإجتهاد وإن كان المنهج الإسلامي أكثر رقيًا ووضوحًا من كل السياسات الوضعية.
(1) - أفادت الأنباء مؤخرًا بأن مكسانس بوتي (22 عاما) عضو المجلس البلدي بمنطقة نوازي لو غران قرب العاصمة باريس، قد اعتنق الإسلام قبل فترة ليست الطويلة وجراء الخبر علقت الجبهة الوطنية الفرنسية نشاطه لهذا السبب.