فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 45

الفرع الثالث: دار العهد.

العهد في اللغة: يعني الأمان، والذمة، واليمين، والحفاظ، ورعاية الحرمة، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد [1] ، ودار العهد المقصودة في هذا الفرع تسمى أيضًا دار الموادعة، ودار الصلح، ودار المعاهدة، وهى مشتقة من طبيعة العلاقة السياسية التي تنشأ بين دولة الإسلام وغيرها من الدول، فسميت بذلك، وإتفق الفقهاء إجمالًا على تعريف هذه العلاقة أو هذا الإجراء (المعاهدة، أو الموادعة، أو الصلح) التي ينشأ جرائها دار العهد بأنها العقد الذي يتم بين دولة دار الإسلام وغيرها من الدول أو بين المسلم والحربي [2] على ترك القتال [3] وألا يغزو [4] كل واحد منهما الأخر، ويجوز أن يكون ذلك بعوض [5] ك (مال) يؤخذ إذا أمكن [6] وعلى غير مال إذا تعذر، وعلى مال يدفع إليهم عند الضرورة [7] كالذي هم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الخندق حين تمالأت عليه قريش، وغطفان والأحابيش أن يعطيهم شطر ثمار المدينة، لينصرفوا عنها، ولا يجوز أن يتولى عقدها إلا الإمام [8] أو من يستنيبه فيها عند الحاجة إليها وظهور المصلحة فيها.

وعرفت دار العهد في ضوء ما تقدم بأنها كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها [9] ، وهو ما يعني جواز أن تكون هذه الأرض للمسلمين أو الكفار.

-حكمة مشروعية العهد وأدلة إجازته:

يشرع العهد والصلح وتأمين أهله على الأرض التي يقيمون فيها إن كان للمسلمين مصلحة في الصلح كانتفاع يجلب به، أو ضر يندفع بسببه، ولا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه، وأن يجيبوا

(1) - الموسوعة الفقهية:20/ 217

(2) - مواهب الجليل للحطاب: 3/ 360

(3) - ابن قدامة: المغنى:9/ 238

(4) -الكاساني: بدائع الصنائع:7/ 108

(5) -شهاب الدين الرملى: نهاية المحتاج:8/ 106

(6) - الأصل أن المال الذي يؤخذ منهم أنه يكون على الجزية التى من المفترض أن تفرض على أهل الذمة أو غيرهم من المستأمنين من المقيمين داخل دار الإسلام، وقد تفرض على المستأمنين وأصحاب العهد خارج دولة الإسلام أيضًا

(7) - الحاوى الكبير للماوردي:14/ 296

(8) - شرح المقنع:3/ 398

(9) - الأحكام السلطانية"للماوردي ص (178) و"فتح القدير" (5/ 334) عبدالله بن محمد الغليفي: أحكام الديار وأنواعها، دار القرآن بغليفة، ص 8"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت