فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

الفرع الخامس: التحديات والمخاطر السياسية.

تنص المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكل إنسان حق التمتع بكل الحقوق والحريات دون أي تمييز، ومنها التمييز بسبب الدين أو الرأي السياسي وأي وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء، ولكن على العكس من ذلك فإن الواقع السياسي والحقوقي لأغلب الأقليات الإسلامية في دول العالم يناقض هذه الرؤية الفلسفية لأنها لم تتبللور على أرض الواقع بما يسمح لها بأن تنال الأقليات كافة حقوقها التى نص عليها هذا الإعلان، وعادة فإن السياسيين يقسمون الوضع السياسي والحقوقي للإسلام وللأقليات المسلمة لما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 م ولما بعدها، ولكن من وجهة نظرنا فإن الأمر لم يفرق كثيرًا مادمت هذه الأقليات لا زالت تمارس ضدها سياسيات تميزية تؤدي إلى إنتهاكات متعددة في كل الإتجاهات ومنها المشكلات السياسية التي لا تنفصل عن المشكلات الأخرى والتى تتنامي في الغالب بسبب مشكلات واستحقاقات سياسية مهدرة، ومنها هذه المعاملة العنصرية التي يعامل بها المسلمون في بعض الدول التي تصدر العديد من القرارات الظالمة ضد المسلمين [1] بما يقلص الكثير من حقوقهم على كافة الأصعدة، كما أن كثير من هذه الدول لا يعترف بالدين الإسلامي ولا بأتباعه كفصيل إنساني وسياسي، وفي أسوأ الأحوال يأخذ هذا الاضطهاد السياسي شكل اعتبار الانتماء إلى الإسلام جريمة يعاقب عليها القانون، ليصبح وجود الأقلية قانونيًا شيئًا مستحيلًا فيحرم المسلمين من ممارسة أنشطتهم أو من حقهم في الدفاع عن قضاياهم، ولا يُتصَّور وجود الأقليات المسلمة على هيئة كيان سياسي بل إن المسمون في هذه الحالة يمارسون الإسلام سرًا [2] وكثيرا ما تلصق بهم التهم الباطلة انطلاقا من الحقد والعنصرية ضد الإسلام وأهله [3] .

وفي حالة إعتراف الدول غير الإسلامية بالأقليات المسلمة فإنها تتعمد تهميشها ولا تعطيها الفرص متساوية مع الأكثرية ويتمثل التهميش المتعمد في غياب العدل والحوار الداخلي بين هذه الأقليات والأغلبية [4] وعلى المستوى السياسي لا تجد الكثير من هذه الأقليات من يمثلها سياسيًا وبرلمانيًا نتيجة أنواع معينة من القيود أو الضغوط، ويضاف إلي ما تقدم أن الرؤية الدستورية والقانونية والإجتماعية لكثير من الدول لا تسمح بتكوين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، كما أن كثير من الأحزاب لا تقبل بأن يكون أعضائها وقياديوها بل وكوادرها من أبناء الأقليات وخاصة الأقليات المسلمة، وكثير منها لا تقبل عضوية أبناء المسلمين أو تقوم بتجميد هذه العضوية حال إسلام أحد الأعضاء ثم فصله

(1) - جهود خادم الحرمين الشريفين في دعم الأقليات المسلمة - نسخة ألكترونية للمكتبة الشاملة: ص 130

(2) - الأحكام السياسية للأقليات المسلمة: ص 39

(3) - جهود خادم الحرمين الشريفين في دعم الأقليات المسلمة - نسخة ألكترونية للمكتبة الشاملة: ص 130

(4) - د. النذير بولمعالي: العالم الإسلامي والتوظيف السياسي لحقوق الأقليات في عصر العولمة: ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت