فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 45

تنظيمي يقف بقوة وراء التأسيس الأول لهذا التصنيف وإستمر لاحقًا على مدى العصور الإسلامية وهو معرفة طبيعة العلاقة بين دار الإسلام وغيرها [1] .

الفرع الأول: دار الإسلام.

لدار الإسلام تعريفات عدة، ومنها دار الإسلام الإفتراضية التي وصفها القرآن، ومنها الدار التي حددتها الحقائق الواقعية، والطبيعة السياسية لأنظمة الحكم السائدة، وهي التي حددها الفقهاء.

-دار الإسلام من المنظور الإفتراضى كما وصفها القرآن:

دار الإسلام التي حكى عنها القرآن بقوله تعالى (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) [سورة الحشر:9] هي الدولة الإسلامية الأولى التي إكتملت لها عناصرها القانونية من أرض بدأت بالمدينة المنورة رغم أنها لا ترتبط بحدود الأرض لأنها دولة عالمية، وأمة هي أمة الإسلام التي لا ترتبط بجنس أو قوم دون آخر بل هي دولة الإسلام التي إستهلت بالمهاجرين والأنصار حيث اختلط فيها العربي والحبشي والرومي والفارسي [2] ، فهي كونية لا حدود لها وهدفها كافة الناس والبشر دون تفرقة فقال تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) [سبأ: 28] وهذه الدار دستورها هو القرآن لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام [3] فقال تعالى (تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان:1] ، ويرتبط ضيق إقليمها أو إتساعه وزيادة سكانها أو قلتهم بالدعوة والبلاغ فقال تعالى (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام:19] ، وتدل الأحاديث النبوية على أن الأرض كلها ستصير دار إسلام فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا ويقتل الخنزير فليكسر الصليب ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) [4] ثم يقول أبو هريرة إن شئتم (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا) [النساء:159] والضمير المجرور عائد لعيسى: أي ليؤمنن بعيسى. والضمير في موته يحتمل أن يعود إلى أحد أهل الكتاب، أي قبل أن يموت الكتابي، ويؤيده قراءة أبي بن كعب إلا ليؤمنن به قبل موتهم. وأهل الكتاب يطلق على اليهود والنصارى [5] .

(1) - إبراهيم طه العبادي: دار الإسلام ودار الحرب إختلاف الدارين: سلسلة بحوث إجتماعية ج 2 http://www.rooad.net/news-788.html

(2) - د. إسماعيل لطفي فطاني: إختلاف الدارين وأثره في المعاملات والمناكحات: ص 25

(3) - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: دار الفكر:13/ 3

(4) - صحيح البخاري (2222) ، صحيح مسلم (155)

(5) - محمد الطاهر ابن عاشور: التحرير والتنوير:6/ 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت