وإختلف فيهم الفقهاء لخفاء حقيقتهم وعدم وضوح ديانتهم فقال كل فقيه فيهم بناء على ما ظهر له من أمرهم، و (المجوس) والذين يعظمون الأنوار والنيران وهم فرق شتى، ومنهم (الدهرية) وهؤلاء ينكرون الخالق ويقولون لا إله ولا صانع للعالم وأن هذه الأشياء بلا خالق، ومنهم (المشركون) وهم يقرون بربوبية الله تعالى ولكنهم لا يفردونه بالعبادة، و (منكرو بعثة الرسل) وهؤلاء يؤمنون بالله ولكنهم ينكرون بعثة الرسل، و (المرتدون) وهم شرعًا الراجعون عن دين الإسلام [1] .
تقسيمات الفقهاء لديار غير المسلمين، والواقع المعاصر:
-أساس تقسيم المعمورة، ودوافعه:
المعمورة هي الأرض بما عليها من بشر، والتقسيم في هذا الموضع هو التصنيف وتقسيم المعمورة يعنى تصنيف الأرض وأقطارها وشعوبها حسب تصنيفات وتقسيمات معينية، والتقسيمات والتصنيفات كثيرة ومتنوعة حسب كل إهتمام، فالإقتصاديين يقسمون الأرض إلى دول غنية متقدمة، ودول نامية، ودول فقيرة، ودول تحت خط الفقر، والتقسم السياسي مقياسه هو القوة فيتم تقسيم العالم إلى دول قوية تمتلك وتصنع السلاح وإلى دول ضعيفة، والتقسيم الديموغرافي والجغرافي يقسم العالم إلى دول الشمال والجنوب والشرق والغرب، ويقسم السكان حسب التوزيع السكاني إلى سكان الحضر والريف والمناطق النائية وغيرها، ويقسم أيضًا حسب الجنس إلى ذكر وأنثي وحسب السلالة إلي الأبيض والأسود والقوقازي والأقزام إلى آخره، والتقسيم الذي عرف في التاريخ الإسلامي أن الناس قسمان من يقبل العلم وأحكام الدين ومن لم يقبلهما [2] ،والعالم ينقسم بناء على ذلك إلى دارين دار الإسلام ودار الكفر فمن استجاب لدعوة الإسلام وآمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهو المسلم ومن لم يستجب لها ولم يؤمن بها فهو غير المسلم [3] وهكذا ينقسم البشر في نظر الشريعة الإسلامية إلى فريقين كبيرين فريق المسلمين وفريق غير المسلمين، فالشريعة الإسلامية تقسم البشر على أساس قبولهم الإسلام أو رفضه [4] بغض النظر عن أي إختلاف فيما بينهم من حيث الجنس أو اللون أو اللغة أو الإقليم أو أي إختلاف آخر، وأضاف إليها التقسيم الفقهى تقسيمات سياسية أخرى مبنية على شكل السياسات التي تنتهجها دولة الإسلام تجاه غيرها من الدول أو ما تنتهجه هذه الدول تجاه دولة الإسلام، ومنها دار العهد ودار الحياد.
أما عن دوافع هذا التقسيم فالغاية منه بيان الأحكام والآثار الفقهية والقانونية والسياسية كالأحكام الجزائية والخلافات المالية وأحكام الأطعمة والسياسة الخارجية وأحكام اللقطاء وبالجملة الأحكام التي تطال دخول المسلم وما يقيمه من علاقات وما يتعرض له من مشكلات في بلاد غير بلاده الإسلامية وكذلك الأحكام التي ينبغي أن تطبق على غير المسلم حين دخوله إلى بلاد المسلمين فضلًا عن أحكام الحرب القامة بين الطرفين، ولم يقتصر هدا التقسيم على بيان وتأصيل الأحكام الشرعية وتوضيحها بل ثمة دافع سياسي
(1) - د. عبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام: راجع من ص 11 حتى ص 18
(2) - الملا علي القاري: مشكاة المصابيح: 2/ 14
(3) - تقسيم المعمورة في الفقه الإسلامي وأثره في الواقع: ص 7
(4) -د. عبدالكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين: دار الرسالة: ص 11