الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم [1] .
وعرفها المعاصرون بأنها كل بلاد أو ديار، لا يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله، ولا يحكمون في الرعية بحكم الإسلام، ولا يقوى المسلم فيها على القيام بما وجب عليه من شعائر الإسلام؛ فهي دار كفر، وذلك مثل مكة المكرمة قبل الفتح، فإنها كانت دار كفر، وكذا البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، ويحكم ذوو السلطان فيها بغير ما أنزل الله [2] .
وعرفت أيضًا بأنها عبارة عن الموضع أو البلد أو الوطن أو الإقليم أو المنطقة التي تسكن فيها مجموعة من الناس ويعيشون تحت قيادة سلطة معينة فإن كانت السلطة فيها للإسلام فهي دار الإسلام وإن كانت للكفر فهي دار حرب [3] .
ومن واقع ما تقدم يتضح أن ديار غير المسلمين متفقة في المدلول والمعنى، وهي ما يحكمها ويسيطر عليها الكفار، وتغلب فيها أحكامهم على الأحكام الإسلامية، وإن كانوا قلة والمسلمون كثرة [4] .
-تعريف الدار أو الدولة في القانون المعاصر:
الدولة في القانون هي: مجموعة أفراد يقيمون إقامة دائمة على إقليم محدد، ويخضعون لسلطة سياسية [5] ، وهي أيضًا مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد و يخضعون لتنظيم معيّن [6] ، وعرفها أندري هوريو بأنها مجموعة بشرية مستقرة على أرض معينة وتتبع نظامًا إجتماعيًا وسياسيًا وقانونيًا معينًا يهدف إلى الصالح العام، ويستند إلى سلطة مزودة بصلاحيات الإكراه. [7]
ولم نتوصل لمفهوم قانونى للدولة غير المسلمة، ولكنها وفق هذه المفاهيم هي الإقليم الذي يعيش عليه مجموعة من السكان ذات أغلبية سكانية لا تؤمن بالدين الإسلامي ولا تخضع لسلطة دولة إسلامية ما ولا يوجد لديها دستور أو نظام حكم إسلامي، ويحكمها وفق ما تقدم حكام غير مسلمين.
-أصناف غير المسلمين:
غير المسلمين أصناف كثيرة، وهؤلاء على إختلاف أصنافهم يجمعهم جامع عدم الدخول في الإسلام وإن كان لكل صنف منهم إسم خاص ومنهم (أهل الكتاب) وهم من يعتقدون أديانًا سماوية ولهم كتب منزلة كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم فلا يقتصروا على اليهود والنصارى، و (الصابئة)
(1) - إبن تيمية: مجموع فتاوى بن تيمية:18/ 282
(2) - فتاوى اللجنة الدائمة: ج 12 / ص 52
(3) - د. إسماعيل لطفي فطاني: إختلاف الدارين وأثره في المعاملات والمناكحات: ص 24
(4) - اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية: 1/ 237
(5) - عبدالستار أبو غدة: مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي، بحث مقدم للمجلس الأوروبي للإفتاء: ص 2
(6) - د. سام دلة. القانون الدستوري والنظم السياسية، ص 75.
(7) - أندري هوريو: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الأهلية للنشر والتوزيع ط 2/ 1977،ص 98