الصفحة 51 من 57

ولما كان الرأي العامُّ الفقهي يعارض فكرة تقنين الأحكام، فقد ظلَّت مجلة الأحكام الشرعية في طيِّ النسيان قرابةَ نصف قرن، إلى أن حقَّقها ونشَرها في سنة 1401 هـ الموافق 1981 م: الدكتور عبدالوهَّاب إبراهيم أبو سليمان، والدكتور محمد إبراهيم أحمد علي.

52 -ملخص الأحكام الشرعية: في ليبيا قام الشيخ محمد محمد عامر بوضع قواعد فقه المذهب المالكي في المعاملات المدنية في صورة موادَّ قانونية تحت عنوان:"ملخص الأحكام الشرعية على المعتمَد من مذهب مالك" [1] . ويمكن الاستفادة من هذا الملخَّص عند وضع القانون المدني الليبي الجديد الذي شرَعَت لجانٌ خاصة في إعداده؛ ليكون استمداده من الفقه الإسلامي [2] .

53 -محاولات الهيئات والمنظَّمات: تقوم بعض الهيئات العلمية والفنية بمحاولات جادة لتقنين أحكام الفقه الإسلامي، وكذلك تفعل بعضُ المنظمات الإقليمية؛ من ذلك على سبيل المثال:

1 -مَجمَع البحوث الإسلامية: أصدر مجمع البحوث الإسلامية في مصر مشروعًا متكاملًا لتقنين أحكام المعاملات في ستَّةَ عشَرَ جزءًا لكل مذهبٍ من المذاهب الأربعة أربعةُ أجزاء، وقد قُرِنت كل مادة من مواد المشروع بتذييل توضيحيٍّ يبين المراد منها [3] .

2 -مجلس الشعب المصري: قام مجلس الشعب المصريُّ بوضع مشاريعِ قوانينَ مدنية وجزائية مستمَدة من الشريعة الإسلامية، بدون التزامِ مذهبٍ فقهي معيَّن، بل تأخذ أحكامها من فقه المذاهب الإسلامية - السنِّية والشيعيَّة - بما يلائم ظروف العصر [4] .

3 -جامعة الدول العربية: بدأَت لجانٌ منبثقة من قرارات وُزراء العدل العرب - منذ عام 1980 - بوضع قانون المعاملات المالية الموحَّد، تأسيسًا على أصول الشريعة وفقهِها، دون التقيد بمذهب معين، واتخاذ نصوص موادِّ القانون المدني الأردنِّي منطلَقًا لهذا العمل، وقد تم في تونس إنجازُ الباب التمهيدي ونظرية الالتزامات، وبدأ العمل في العقود المسمَّاة [5] ، كما تم - في اليمن - إعداد مشروع قانون

(1) محمد عبدالجواد، المرجع السابق، ص 215.

(2) وهبة الزحيلي، المرجع المتقدم، ص 33.

(3) وهبة الزحيلي، نفس المرجع، ص 32.

(4) وهبة الزحيلي، نفس الموضع المتقدم.

(5) مصطفى أحمد الزرقا، الفعل الضار والضمان فيه، دار القلم: 1409 هـ 1988، ص 6 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت