"إذا لم يوجد نصٌّ تشريعي يمكن تطبيقُه حكَم القاضي بمقتضى العُرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة".
جـ- وتنص الفقرة الثانية من المادة الأولى في القانون المدني الكويتي على ما يلي:
"فإذا لم يوجد نص تشريعي، حكَم القاضي بمقتضى العرف؛ فإن لم يوجد عُرف اجتهد القاضي رأيه مستهديًا بأحكام الفقه الإسلامي الأكثر اتفاقًا مع واقع البلاد ومصالحها".
د- أما قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة فقد نصَّ في مادته الأولى على ما يلي:
"فإذا لم يَجد القاضي نصًّا في هذا القانون حكَم بمقتضى الشريعة الإسلامية؛ على أن يُراعيَ تخيُّرَ أنسبِ الحلول من مذهبَي الإمام مالكٍ والإمام أحمدَ بن حنبل، فإذا لم يجد فمِن مذهبي الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة حسبَما تقتضيه المصلحة".
28 -وهكذا يتضح أن التقنين ضرورة حتميَّة للدولة المعاصرة، ولضمان العدل واستقرار التعامل في المجتمع، في حين أنه لا يَعوق حركةَ الاجتهاد الفقهي، ولا يَحجُر على الفكر القانوني وتطورِه نحو خير الجماعة.
ونظرةٌ عابرة على الإنتاج الفقهي والقضائي والتشريعي في الدول التي تتبع نظامَ التقنين - مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا ومصر - تدلنا على أن مَن توافرت لديه أهليةُ الاجتهاد لا يخشى التشريع ولا التقنين، وإنما يَمضي في طريقه ليقدِّم للإنسانية أجزل العطاء.
الفصل الثاني
محاولات تقنين الأحكام في الإسلام
29 -منذ فجر الإسلام، قامت محاولات لتجميع وتدوين الأحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية والقضائية، في وثائقَ أو متون، أو كتب متخصصة أو مجموعات متكاملة، بعض هذه المحاولات جاء بِناءً على طلب من ولي الأمر، فاكتسب الصفة الرسمية، وبعضها الآخر جاء بمبادرة شخصية من بعض العلماء، بناء على أن السلطة التشريعية في الإسلام يتولاَّها أهل الحَلِّ والعَقْد، فيقوم كل قادر على