على مكان المال، أو يحرِّض شخصًا على قتل آخر، والحكم: أنه لا ضمان على الدالِّ أو المحرض، بل على السارق والقاتل.
22 -هذه الموازنة بين القاعدة الشرعية والقاعدة القانونية تنبئ عن تقارب كبير بينهما من حيث الشكل، ومن حيث الموضوع، ومن حيث الصياغة؛ الأمر الذي استرعى انتباهَ جمٍّ غفير من الباحثين والمفكرين ورجال القانون في الشرق والغرب، فاعتبروا الفقه الإسلامي نظامًا قانونيًّا متكاملًا يَفوق أرقى الشرائع التي وصلَت إليها الأمم قديمًا وحديثًا [1] .
ولذا فإن كثيرًا من القوانين المعاصرة أخذَت ببعض أحكام الفقه الإسلامي، لا باعتبارها قواعدَ دينية، بل باعتبارها مصادرَ رسمية أو تاريخية للقواعد القانونية التي تَسنُّها السلطة التشريعية وتُلزم الأفراد باتباعها عن طريق جزاء يوقَّع على مَن يخالفها، وهكذا اكتسب كثيرٌ من أحكام الفقه الإسلامي الصفة القانونية إلى جوار صفتها الدينيَّة، فصارت هذه الأحكام ملزمةً لجميع أفراد المجتمع بغضِّ النظر عن معتقداتهم، وأصبح القضاء ملتزِمًا بعموم تطبيقها مهما تكن وجهته [2] .
المبحث الثاني
التقنين بين مؤيد ومعارض
23 -أشرنا فيما سبق [3] إلى أن الحاجة قد تمسُّ إلى صهر التشريعات المتعددة التي تدور حول محورٍ معيَّن، في مجموعة واحدة تتضمن القواعدَ الأساسية في هذه التشريعات، بعد ترتيبها وتبويبها وحذف المكرَّر منها، واستبعاد ما فيها من تناقُض، ثم إدماجها في كتاب خاصٍّ بها، والعملية التي يتحقَّق بها هذا الغرض تسمى"التقنين - Codification"، ويسمى الكتاب الذي يضم ذلك التشريع الواحد"مدوَّنة - Code".
(1) يوسف القرضاوي، شريعة الإسلام: خلودها وصلاحها للتطبيق في كل زمان ومكان، ط 2، بيروت 1398 هـ، ص 65 - 67.
(2) إبراهيم أبو الليل ومحمد الألفي، المرجع السابق، ص 23.
(3) انظر فيما سبق، فقرات: 8، 9، 11، وانظر: عبدالحي حجازي، المرجع السابق، ص 432 وما بعدها.