24 -مزايا التقنين: والتقنين بهذا المعنى لا يعدو أن يكون تشريعًا تقوم بوضعه السلطة التشريعية، وتنسب إليه كل مزايا التشريع [1] .
أ- فهو وسيلة متطورة لوضع القواعد الشرعية/ القانونية: لأن انفراد السلطة التشريعية بسَنِّ القوانين، وتخصصها في هذا المجال، يضفي على ما تقوم به من عملٍ طابعَ الدقة والتحديد، والتعمق والمقارنة، ومراعاة الظروف العامة والخاصة، والاستعانة بذَوي الخبرة في الموضوع وفي الصياغة، واختيار أنسب الحلول، فلا توضع القاعدة الشرعية القانونية موضع التطبيق إلا وقد تحددت معالمها ووضحَت أهدافها، وهذا يؤدي إلى استقرار المجتمع، وسلامة التعامل بين أفراده.
ب- وهو وسيلة فعالة: لما يتميز به من السهولة والسرعة في سن القواعد الشرعية/ القانونية، أو الكشف عنها في مكانها، وفي تعديلها - وفق الأصول المرعية - كلما دعت الحاجة إلى هذا التعديل، وفي إلغائها - إن كانت قاعدة اجتهادية - وهذه كلها عوامل تؤدي إلى مرونة التشريع ليكون صالحًا للتطبيق في كل زمان ومكان.
جـ- وهو وسيلة لتوحيد القانون: إذ إن التشريع الذي يَصدُر عن سلطة عامة، أُحسِن اختيار أعضائها، في ظل رأي عامٍّ مستنير يمكنه تقويم العوج، ويحسب حسابه عند اتخاذ أي موقف، ويؤدي إلى توحيد الأفكار والنُّظم المطبَّقة في البلاد، مما يحقق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع.
د- يترتب على التقنين: من الناحية العمَلية - تيسيرُ البحث عن الأحكام المتعلقة بموضوع معين، بعد أن جمعت كلها في كتاب واحد، ورُتِّبت وبوِّبَت، وهذا كما يفيد القُضاةَ والفقهاء يفيد المتقاضين الذين تسهل عليهم معرفة التشريعات، بعد أن زال عنها الغموض وتعدُّد الحلول في القضية الواحدة، مما يَزيد ثقتهم بها [2] .
هـ- يترتب على تقنين أحكام الفقه الإسلامي: ضبط الأحكام الشرعية وبيان الرأي الراجح، فالقاضي يجد نفسه أمام حشد هائل من الآراء والأقوال، تتصارع داخل المذهب الواحد، وفيما بين المذاهب المتعددة، ولا يسمح له ضيق الوقت وكثرة المنازعات أن يميز بين الآراء المتعارضة، ويتعمق أدلتها ليختار الأرجح من بينها، يضاف إلى ذلك: أن أكثر القضاة المعاصرين لا تتيسَّر لهم وسائل
(1) إبراهيم أبو الليل ومحمد الألفي، المرجع، ص 71 - 73.
(2) عبدالحي حجازي، نفس المرجع، ص 434.