20)ابن عبدالبر الأندلسي (463 هـ) :"فعوَّلتُ منها على سبعة قوانين"؛ الكافي، 1/ 136 - 138، ط: مكتبة الرياض الحديثة (1406 هـ) .
21)ابن دقيق العيد (702) :"لا يجوز الحكم إلا بالقانون الشرعي الذي رتب عليه، وإن غلب على الظن سبق المدعي"؛ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 4/ 174، دار الكتب العلمية بيروت.
الموازنة بين القاعدة الشرعية والقاعدة القانونية تقتضي النظر إلى كل منهما من حيث الشكل، ومن حيث الموضوع، ومن حيث الصياغة.
14 -من حيث الشكل: تتصف القاعدة القانونية بكونِها: مجرَّدة وعامة، تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع، ويلتزم بها الكافة عن طريق توقيع جزاء على من يخالفها، وهذه الصفات تتوافر في القاعدة الشرعية على النحو التالي:
15 -أ - التجريد والعموم: تتميز القاعدة القانونية بكونها مجردة عند نشأتها وصياغتها، عامةً عند تنفيذها وتطبيقها، ومقتضى تجريد القاعدة القانونية: أن تُصاغ بطريقة تتناول الحوادث المراد تنظيمها بما يكفل العدل والاستقرار في المجتمع، فلا توجه إلى شخص معين بذاته، ولا إلى واقعة محددة بعينها، وإنما تضع معيارًا ثابتًا لجميع الحالات المتماثلة [1] .
وكذلك القاعدة الشرعية: تضع معيارًا ثابتًا لجميع الحالات المتماثلة، فلا تحدد الأشخاص بذواتهم، بل لصفات تتوافر فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] .
ويترتب على تجريد القاعدة القانونية عند نشأتها وصياغتها، أن تكون عامة في تطبيقها على كل الأفراد والحالات التي تتناولها هذه القاعدة، دون تمييز بينهم بسبب الجنس واللون أو المركز الاجتماعي، وهذا ما يحقِّق الاستقرار في المجتمع، ويؤدي إلى العدل المبنيِّ على المساواة [2] .
(1) إبراهيم أبو الليل ومحمد الألفي، نفس المرجع السابق / ص 11.
(2) إبراهيم أبو الليل ومحمد الألفي، نفس المرجع السابق، ص 11/ 12.