وتعدُّه لأعباء التدريس في كليات الشريعة والحقوق، كما يقوم المعهد بعقد ندوات إقليمية ومؤتمرات عالمية، وبتنظيم دورات تدريبية لرجال القضاء؛ كي يتمكَّنوا من استيعاب النظم والقوانين والتشريعات الموحَّدة، ونقترح أن يضم هذا المعهد شعبة تتبع اللجنة الدولية للقانون المقارن التي شكلتها هيئة اليونسكو لإنماء التعارف والتفاهم المتبادل بين الأمم عن طريق نشر الثقافة القانونية واستخدام منهج الدراسة المقارنة، وغنيٌّ عن البيان أن عناصر هذا المعهد متوافرة في دولنا التي تضمُّ أساتذةً أجلاءَ يمتازون بغزارة العلم ودقَّة الفهم، وروح البحث وسعة الصدر والأفق، سواء في مجال الشريعة أو في مجال القانون أو فيهما جميعًا، كذلك تتوافر المكتبات الغنية بالمراجع في مختلف العلوم الشرعية والقانونية، ويسهل على أي باحث أن يطلب ما يحتاج إليه في بحثه من مراجع ليست في متناول يده، أو أن يقوم برحلة عِلمية إلى أيٍّ من عواصم المعرفة في الشرق أو في الغرب، أما إنشاء شعبة عربية تتبع اللجنة الدولية للقانون المقارن، فلا يشترط له إلا أن تكون الشعبة في دولةٍ عضوٍ في هيئة اليونسكو، والدول العربية كلها أعضاء في هذه الهيئة، ولها تأثير كبير على قراراتها وأنشطتها.
ولقد لمستُ بنفسي مدى رغبة هذه اللجنة في التعاون مع دول المنطقة؛ لمعرفة اتجاهاتها التشريعية، والوقوف على نظمها القانونية والقضائية.
64 -نلخص اقتراحنا في الخطوات التالية:
أ- يقوم جهاز الفتوى والتشريع (المقترح) برَسم الأطُر الخارجية لقوانينَ حديثة تلبِّي كافة المتطلبات لدولة معاصرة، ويحدد العناصر اللازمة لكل قانون في صيغة عناوين، ويعرض المشكلات التي تتطلب حلولًا كلية ومبادئ قانونية، مستعينًا في ذلك بالتشريعات المطبَّقة في البلدان العربية.
ب- يتولى مجمع البحوث الفقهية (المقترح) عملية البحث عن الحلول والمبادئ، بتقديم الأحكام الشرعية، ثم الأحكام الفقهية الاجتهادية؛ فإن لم يجد: اعتمد مصادر الأحكام المستجدة التي أشرنا إليها، وللمَجمع أن يستعين بالجهود التي بُذِلت لتقنين أحكام الفقه الإسلامي، على الصعيد الرسمي أو غيره، والتي أوردنا عدة نماذجَ منها.
جـ- يعيد جهاز الفتوى والتشريع صياغة هذه الحلول والمبادئ صياغةً قانونية رفيعة، ملتزمًا بعبارات الفقه الإسلامي، كلما أمكن ذلك.