الصفحة 56 من 57

كما توجد موسوعة شاملة للتشريعات التي صدرت، تتسم بحُسن التنسيق ودقة العرض، كذلك توجد عدة مجموعات تتضمَّن أهم الأحكام التي أصدرها القضاء في كثير من دول المنطقة.

62 -معهد التشريع المقارن:

من المعلوم والمشاهَد أن دول المنطقة تطبِّق نظامًا مزدوَجًا في تدريس وتطبيق التشريع [1] . فتقوم كليات الشريعة بتدريس الفقه الإسلامي في مذاهبه المختلِفة باتباع نفس المنهاج الذي جَرى عليه العلماء منذ قرون، وقد تتضمَّن مناهجها بعض المقررات القانونية التي تدرس في صورة هزيلة وبغير كبير اهتمام، وتقوم كليات الحقوق أو القانون أو النُّظم والإدارة بتدريس الفكر القانوني الغربي، والنظم أو القوانين الوضعية المطبقة في البلاد، وبعض مقررات الشريعة الإسلامية؛ لا سيما ما يتعلق منها بالقوانين المطبَّقة فعلًا في نطاق الأحوال الشخصية؛ من زواج وطلاق، وميراث ووصية ووقف، أما في مجال التطبيق فهناك محاكمُ شرعية تختص بتطبيق القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية، ومحاكمُ مدنية تطبق القوانين المستمدة أو المستلهمة من الفكر القانوني الغربي.

وتَفصل بين هذين الفريقين هوة سحيقة في أسلوب التفكير ومنهاج التطبيق، وقد تحدث بينهما مصادمات تنتهي باتهام بعض رجال القانون بالمروق من الدين؛ نتيجةَ اتباعهم الأسلوب العلميَّ الحر، وتطبيقهم القانون الوضعي، مع أن هذا الأسلوب هو الذي سار عليه أئمة الفقه الإسلامي، وكثيرًا من القوانين الوضعية تجد أصولها في أحكام الشريعة الإسلامية، أو تنتهي هذه المصادَمات بالنظر إلى بعض علماء الشريعة نظراتِ استخفاف وازدراء، واتهامهم بالرجعية والتخلف، وقد يمتد الاستخفاف والازدراء إلى بعض أعلام الفقه أو إلى القواعد الفقهية والأحكام الشرعية، والتي بهرَت أبصار المنصِفين من علماء الشرق والغرب، في كتاباتهم وندواتهم ومؤتمراتهم.

63 -ولن تزول هذه الجفوة إلا إذا وقف كلُّ فريق على حقيقة ما عند الفريق الآخر، متبعًا أسلوبَ البحث العلمي، ومنهج الدراسة المقارنة.

ومن هنا تبرز أهمية إنشاء معهدٍ للتشريع المقارن، يتخصَّص في الدراسات العليا المعمقة والأبحاث المقارنة على مستوى دول المنطقة العربية، ويمنح إجازةً عليا في التشريع، تؤهل حاملها لتولِّي المناصب القضائية،

(1) محمد عبدالجواد، المرجع السابق، ص 57 وما بعدها، أبو الأعلى المودودي، نفس المرجع المشار إليه، ص 135 وما بعدها، و ص 177 وما بعدها، و ص 196، و ص 213 - 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت