البحث في الفقه، ولا كيفية الوقوف على القول الراجح أو الرأي المعتمد في المذهب، أو الحكم المفتى به [1] .
و- يعتبر التقنين ضرورة ملحَّة في الدولة العصرية: وذلك بعد أن كثرَت الوزارات والهيئات، وتشعَّبَت المصالح والإدارات، فكان من البدهي أن تنظم أعمالها المختلفة بقوانينَ واضحةِ المعنى سهلةِ التطبيق [2] .
25 -سلبيات التقنين: لم تمنع مزايا التقنين من ظهور مَن يُعارضه ويدعو إلى مقاومته [3] ، وذلك استنادًا إلى الحجج التالية:
أ- القانون - كاللغة - يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة التي ينشأ فيها، وأنه لا بد من أن يتطور بتطور الجماعة، فإذا حُبس القانون في مدوَّنة وصُبَّ في قالب جامد شُلَّت حركته، ومُنع من التطور وفقًا لتطور الجماعة [4] .
ب- لن يكون تدوين التشريع في مصلحة العدالة؛ إذ إنه سيَضع القاضيَ أمام تشريع جامد، يكون في الوقت ذاته ناقصًا؛ لأنه لا يمكن أن يكون قد اشتمل على كل شيء، وبذلك توجد حالات لم ينصَّ عليها، وستعرض حالات جديدة لم تَدُر بخَلَد المشرِّع وستَكثر هذه الحالات كلما بعُد العهد بالجماعة عن الوقت الذي قُنِّن فيه التشريع، وكل هذا لا بد أن يُفضيَ إلى تحكم القضاء [5] .
(1) وهبة الزحيلي، جهود تقنين الفقه الإسلامي، بيروت: 1408 هـ 1987، ص 28، عبدالناصر العطار، أحكام العقود في الشريعة الإسلامية والقانون المدني، (1) عقد البيع، القاهرة: 1976، ص 34/ 35، يوسف القرضاوي، مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، القاهرة: 1411 هـ 1991، ص 306 - 308.
(2) محمد عبدالجواد، المرجع، ص - 70 - 73.
(3) أحمد حشمت أبو ستيت، التجميع وموقف الفقه إزاء المجموعات، مجلة القانون والاقتصاد، القاهرة، السنة الخامسة، ص 647 وما بعدها.
(4) عبدالحي حجازي، المرجع السابق، ص 435، والمراجع التي أشار إليها.
(5) نفس المرجع، ص 436.