الصفحة 26 من 57

جـ- إيقاف حركة الاجتهاد: إن القاضيَ أو الفقيه يكون عادةً أمام النص القانوني الموحَّد مقيدًا، فلا مَساغ للاجتهاد في موردِ النص، وحينئذ يقف النشاط الفكري والإبداع التشريعي، لتلبية مطالب الحياة المتغيرة، ومواجهة الأنظمة والأعراف والمعاملات المتجددة [1] .

د- الإلزام برأي واحد: يتردد على الألسنة أن اختلاف الأئمَّة رحمةٌ للأمة، فإذا صدَر قانون آخذٌ برأي واحد، حسبما يرى من المصلحة الآتية، ربما وقع الناس في ضيق وحرج؛"إننا الآن بحاجة إلى استخراج الأحكام لما استجد من الأوضاع أكثرَ من الادعاء بتقنين جديد؛ فإن التقنين الجديد لا يُفيد شيئًا، بل هو ضرر عليها وعلى أمتنا" [2] .

فالشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، دون حاجةٍ إلى وضعها في موادَّ، كما هو الوضع في الأنظمة أو القوانين الوضعية [3] .

هـ-"إن القانون الإسلامي في الكتب الإسلاميَّة، وكتب الفقه هذه كتب عربية، وجُمَلها عربية، وخطُّها عربي" [4] ، فلا حاجة إذًا لهذا التقنين الذي"سيَخلق لدى القُضاة نوعًا من التكاسل والاتِّكال على القانون المدوَّن، دون تجشُّم الرجوع إلى مصادر الفقه والتنقيب فيها عن الحكم ودليله، ومرجحات الأخذ بهذا الرأي دون غيره، مما يوسع أفق القاضي، ويجعله على صلة دائمة بالفقه وأصوله ومصادره" [5] ؛"ولهذا كان الأصل في الشريعة أن يكون القاضي مجتهدًا، قادرًا على استنباط الحكم من أدلة الشريعة الأصلية، وإنما أفتى الفقهاء بقَبول المقلِّد من باب الضرورة، نظرًا لعدم وجود المجتهد، فإذا لم يكن مجتهدًا، فعلى الأقل يكون ممن يُمكِنه الاختيار والترجيح" [6] .

(1) وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص 26.

(2) حمزة إبراهيم فوده، هل الشريعة الإسلامية في حاجة إلى تقنين جديد، جريدة البلاد، 11 ربيع الثاني 1406 هـ 23 ديسمبر 1985. وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص 26/ 27.

(3) محمد عبدالجواد، كيف حاد العالم عن صراط الشريعة الإسلامية، وكيف يمكن العودة إليه، بحوث في الشريعة الإسلامية والقانون، المجموعة الثانية، مطبعة جامعة القاهرة: 1397 هـ 1977، ص 79 - 85.

(4) عبدالحليم محمود، نقله عنه: محمد عبدالجواد، وجوب تعديل مناهج الدراسة في كليات الحقوق وكليات الشريعة والقانون، مقال في مجلة البيان السودانية، السنة الأولى: ربيع الثاني 1394 هـ إبريل 1974، العدد الثاني، ص 8.

(5) يوسف القرضاوي، مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص 305.

(6) يوسف القرضاوي، مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت