الصفحة 11 من 74

فَإِذا كان الزوج مقيما فلا حقّ للزوجة في نفقة مستقبلة، وبالتالي فلا حق لها في طلب التفْريق لمنعها منها، فَإِذَا امتنع الزوج عن النفَقَة قَبل وجوبِها عليه أَصلا، كأَن لم تخل بينه وبينها، أَو سقَطَ حقُّها في النّفَقَة كنشوزها، فإِنه لا حق لها في طلبِ التفريق لعدمِ الحق في النفقة أَصلا.

ه- أَن لا تكون قَد رضيت بِالمقَامِ معه مع عسرته أَوترك إِنفَاقه مطْلقًا، صراحةً أَو ضمنا، أَو شرطَ عليها ذَلِك في الْعقْد أَو بعده ورضيت به، فَإِن كان ذَلك لم يكن لها حق في طَلب التفْريق لدى المالكية والْحنابلة في قَول.

وذَهب الشافعيةُ والحنابِلةُ في قول ثان إِلى أَن لها طلب فسخِ النكاحِ إِذَا أَعسر الزوج بالنفَقَة ولو رضيت بِه قَبل ذَلك، لأن وجوب النفَقَة يتجدد في كل يومٍ [1] .

شروط جواز الرجعة في القانون، بعد التفريق لعدم الإنفاق (وهي مأخوذة من المذهب المالكي) :

1 -ثبوت يساره بحيث تظن قدرته على إدامة الإنفاق.

2 -استعداده للإنفاق.

ونشير هنا إلى نقطتين أشار إليهما الشيخ محمد أبوزهرة في الأحوال الشخصية:

1 -أن المحاكم المصرية كانت تحاول تضييق النطاق في التفريق لعدم الإنفاق، ولذا لم يجيزوا التفرقة إذا كان ثمة كفيل يمكن استيفاء النفقة منه.

2 -أننا نرى التفريق لعدم الإنفاق لم يكن إصلاحا، والأولى الرجوع إلى المعمول به من قبل وهوعدم التفريق، وذلك لأن الزوج الممتنع ظلما مع القدرة يمكن إكراهه على النفقة، وإن كانت عالمة بإعساره قبل العقد فقد رضيت، ثم إن الكريمة لا يمكن لها طلب الفسخ بعد أن تزوجها موسرا فأعسر، بل يتعاونا على شدائد الحياة، فلا تلجا إليه إلا غير الكريمة، بل إن هذا اتخذته النساء سبيلا للعبث بالحياة الزوجية، فتطلب التفرقة للغيبة مع حضوره، لاتجاهها لغيره من الرجال [2] ، قلت: وهذا الحال الحاصل الآن في الخلع، بغير تحرّ، والله الهادي إلى سواء السبيل.

ولقد أخذ القانون في مصر بجواز التفريق القضائي بين الزوجين، عملًا بمذهب الجمهور غير الحنفية، فنصت المادة الرابعة من القانون المصري رقم (25) لسنة (1920) على حق التفريق بين الزوجة وزوجها، لعدم إنفاقه عليها، إذا طلبت الزوجة التفريق بالضرورة، سواء أكان عدم الإنفاق عليها بسبب إعساره، أم كان تعنتًا منه وظلمًا. ويطلقها القاضي عليه وهوحاضر في البلد غير غائب، متى امتنع من تطليقها بنفسه، ولم يكن له مال ظاهر يمكن أن تفرض فيه نفقتها.

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 59، الفقه الإسلامي وأدلته ج 9 / ص 481، 482.

(2) الأحوال الشخصية ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت