فهرس الكتاب
الباب الثاني
في العدة
الفصل الأول
في حقيقة العدة، وحكمة مشروعيتها، وسبب وجوبها
حقيقة العدة:
العدة، لغة: بكسر العين مأخوذ من العدد بفتحها لاشتمالها عليه غالبا، وتجمع على: عدد، بكسر العين أيضا، وبضمها الاستعداد، وجمع هذه عدد بضم العين أيضا [1] ، وهي أيضا الإحصاء [2] ، وهي أيضا مأخوذة من العد والحساب [3] ، وسميت بِذَلك لاشتمالها على العدد من الأقْراءِ أَوالأشهر غالبا، فَعدةُ المرأَة المطَلّقَة والمتوفَّى عنها زوجها هي ما تعده من أَيامِ أَقْرائها، أَوأَيامِ حملها، أَوأربعةُ أشهروعشر ليال [4] .
العدة، شرعا (اصطلاحا) : هي تربص محدود شرعًا بسبب فرقة نكاح [5] .
وقال الحنفية: للعدة اصطلاحا تعريفان مشهوران:
أحدهما: أنها أجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح أوالفراش.
ثانيهما: أنها تربص مدة معلومة تلزم المرأة بعد زوال النكاح سواء كان النكاح صحيحا أوبشبهة، إذا تأكد بالدخول أوالموت، فقوله: تربص، أي انتظار، وقوله: مدة معلومة، المراد بها الأجل الذي ضربه الشارع كما بيناه، ومعنى كون المرأة تنتظر في هذه المدة، أي تنتظر نهايتها حتى يحل لها التزوج، والزينة، أما فيها فلا، وباقي التعريف ظاهر، ولكن يرد عليه ثلاثة أمور:
أحدها: أنه لا يشمل عدة المطلقة رجعيا؛ لأنه قال: إن الانتظار لا يلزمها إلا بعد زوال النكاح، ونكاح المطلقة رجعيا لا يزول بالطلاق الرجعي.
ثانيها: أنه قال: أن الانتظار يلزم المرأة، وهذا يخرج عدة الصغيرة لأنها ليست أهلا للالتزام.
ثالثها: أنه لا يشمل عدة الأمة؛ لأنه قال: يلزم المرأة بعد زوال النكاح، فالتعريف الأول أوضح، وأشمل.
(1) التلخيص الحبير ج 3 / ص 495.
(2) دراسة قاعدة اليقين لا يزول بالشك ج 2/ 194.
(3) الفواكه الدواني ج 3 / ص 1054، الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 304.
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 304.
(5) إيقاظ الأفهام شرح عمدة الأحكام ج 2 / ص 70، كشف القناع عن متن الاقناع ج 19 / ص 129.