الصفحة 49 من 74

الفصل الثالث

في عدة من امتد طهرها

ممتدة الطهر، هي: التي ارتفع حيضها، ولم تدر سببه، من حمل، أورضاع، أومرض، فحكمها:

عند الحنفية، والشافعية:

أنها تبقى أبدًا حتى تحيض أوتبلغ سن من لا تحيض، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنها لما رأت الحيض، صارت من ذوات الحيض، فلا تعتد بغيره، ولما روى البيهقي عن عثمان أنه حكم بذلك في المرضع.

وعند المالكية، والحنابلة:

عدتها سنة بعد انقطاع الحيض، بأن تمكث تسعة أشهر، وهي مدة الحمل غالبًا، ثم تعتد بثلاثة أشهر، فيكمل لها سنة، ثم تحل، وذلك إذا انقطع الحيض عند المالكية بسبب المرض أوبسبب غير معروف، لما روي عن عمر رضي الله عنه: أنه قال في رجل طلق امرأته، فحاضت حيضة أوحيضتين، فارتفع حيضها، لا تدري ما رفعه؟،: تجلس تسعة أشهر، فإذا لم يستبن بها حمل، فتعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة [1] ؛ولأن المقصود من العدة معرفة براءة الرحم وخلوه من الحمل، وتتحقق هذه المعرفة بمضي هذه المدة، فيكتفى بها.

فإن انقطع الحيض بسبب الرضاع، فإن عدتها عند المالكية تنقضي بمضي سنة بعد انتهاء زمن الرضاعوهوسنتان، فإن رأت الحيض ولوفي آخر يوم من السنة انتظرت الحيضة الثالثة.

ورأي الحنابلة والمالكية هوالراجح إن شاء الله، أما القانون المصري رقم (25) لعام (1929) فلم يتعرض لانتهاء عدة ممتدة الطهر ولا لبقائها، ولا لحل تزوجها برجل آخر أوعدم حله، وإنما نص على أنه: «لا تسمع الدعوى بنفقة عدة، لمدة تزيد على سنة، من تاريخ الطلاق» ، وحدد السنةب- (365) يومًا.

وممتدة الطهر، لها حالان:

الحال الأولى: أن تعرف السبب الذي رفعه، كالرضاع أوالمرض الذي يُرجى برؤه ونحوذلك، فهذه تصبر وجوبًا حتى تحيض ثم تعتد بالأقراء، أوتبلغ سن اليأس فتعتد بثلاثة أشهر كالآيسة، وهذا باتفاق الفقهاء.

قال ابن قدامة: مسألة: وإن عرفت ما رفع الحيض, كانت في عدة حتى يعود الحيض, فتعتد به, إلا أنتصير من الآيسات, فتعتد بثلاثة أشهر من وقت تصير في عداد الآيسات، أما إذا عرفت أن

(1) رواه الشافعي بإسناد جيد من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر، قال الشافعي:"هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منكر، علمناه»، الفقه الإسلامي وأدلته ج 9 / ص 607."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت