فهرس الكتاب
الفصل الثالث
في التفريق بالضرر
تعريف الضرر لغة، واصطلاحا:
الضُّرر، لغة: ضد النفع، ويطلق على سوء الحال، والفقر، والشدة في البدن والمرض، وبالفتح: مصدر، وبالضم: اسم ضره، وبه وأضره وضاره مضارة وضِرارا، والضراروراء: القَحطُ والشدةُوالضرر وسوء الحال، كالضر والتَّضرة والتضرةوالنقصان يدخل في الشيء، والضراء: الزمانةُ، والشدة، والنقْص في الأَموال، والأَنْفُس كالضرّة والضرارة.
الضرر، اصطلاحا: يطلق على كل أذى يَلحقُ الشخص، سواء أكان في مال متقوم محترم، أوجسم معصوم، أوعرض مصون [1] .
المقصود بالضرر هنا:
إيذاء الزوج لزوجته بالقول، أوبالفعل كالشتم المقذع، والتقبيح المخل بالكرامة، والضرب المبرِّح، والحمل على فعل ما حرم الله، والإعراض، والهجر من غير سبب يبيحه، ونحوه.
رأي الفقهاء في التفريق للضرر:
لم يجز الحنفية، والشافعية، والحنابلة [2] التفريق للشقاق أوللضرر مهما كان شديدًا؛ لأن دفع الضرر عن الزوجة يمكن بغير الطلاق، عن طريق رفع الأمر إلى القاضي، والحكم على الرجل بالتأديب حتى يرجع عن الإضرار بها.
وأجاز المالكية [3] التفريق للشقاق أوللضرر، منعًا للنزاع، وحتى لا تصبح الحياة الزوجية جحيمًاوبلاء، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار» [4] ، وبناء عليه ترفع المرأة أمرها للقاضي، فإن أثبتت الضرر أوصحة دعواها، طلقها منه، وإن عجزت عن إثبات الضرر رفضت دعواها، فإن كررت الادعاء بعث القاضي حكمين، حكمًا من أهلها وحكمًا من أهل الزوج، لفعل الأصلح من جمعوصلح أوتفريق بعوض أودونه، لقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} [النساء:35/ 4] .
(1) القاموس المحيط ج 1 / ص 550.
(2) بداية المجتهد ج 2 / ص 97.
(3) الشرح الكبير والدسوقي ج 2 / ص 281، القوانين الفقهية ص 215، مغني المحتاج ج 2 / ص 207 - 209، المغني ج 6 / ص 524 - 527، بداية المجتهد ج 2 / ص 50.
(4) حديث صحيح، الموطأ ج 2 / ص 218، الحاكم ج 2 / ص 57، 58، البيهقي ج 6 / ص 69، 70.