الصفحة 26 من 74

واتفق الفقهاء على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، واتفقوا على أن قولهما في الجمع بين الزوجين نافذ بغير توكيل من الزوجين.

واختلف الفقهاء في تفريق الحكمين بين الزوجين إذا اتفقا عليه، هل يحتاج إلى إذن من الزوج، أولا يحتاج إليه؟

فقال الجمهور: يعمل الحكم بتوكيل من الزوج، فليس للحكمين أن يفرقا بين الزوجين إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق؛ لأن الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج، أومن يوكله الزوج؛ لأن الطلاق إلى الزوج شرعًا، وبذل المال إلى الزوجة، فلا يجوز إلا بإذنهما.

وقال المالكية: ينفذ قول الحكمين في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين، ولا إذن منهما فيهما، بدليل ما رواه مالك، عن علي بن أبي طالب، أنه قال في الحكمين: «إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع» [1] فالإمام مالك يشبّه الحكمين بالسلطان، والسلطان يُطلِّق في رأيه بالضرر إذا تبين، وقد سماهما الله حكمين في قوله تعالى: {فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} [النساء:35/ 4] ، ولم يعتبر رضا الزوجين.

شروط الحكمين:

يشترط في الحكمين: أن يكونا رجلين، عدلين، خبيرين بما يطلب منهما في هذه المهمة، ويستحب أن يكونا من أهل الزوجين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، بنص الآية السابقة، فإن لم يكونا من أهلهما، بعث القاضي رجلين أجنبيين، ويستحسن أن يكونا من جيران الزوجين ممن لهما خبرة بحال الزوجين، وقدرة على الإصلاح بينهما.

نوع الفرقة للضرر:

الطلاق الذي يوقعه القاضي للضرر طلاق بائن؛ لأن الضرر لا يزول إلا به؛ لأنه إذا كان الطلاق رجعيًا تمكن الزوج من مراجعة المرأة في العدة، والعودة إلى الضرر.

موقف القانون:

أخذ القانونان في مصر بمذهب المالكية فأجاز كلاهما التفريق للشقاق والضرر، ونص القانون المصري رقم (25) لسنة (1929) في المواد (6 - 11) على أحكام التفريق للضرر، وهي أحكام متفق عليها في القانون، إلا أن القانون المصري لم يذهب إلى التفريق بسبب إساءة الزوجة، ويلاحظ أن مهمة الحكمين هي الإصلاح أولًا، ثم رفع تقرير إلى القاضي بالتفريق، احتياطًا في أمر الطلاق، لكن المقرر في المذهب المالكي كما تقدم أن الحكمين يوقعان الطلاق

(1) الدسوقي في الشرح الكبير ج 2 / ص 281، 285، القوانين الفقهية ص 215، مغني المحتاج ج 2 / ص 207 - 209، المُغْني ج 6 / ص 524 - 527، بداية المجتهد ج 2 / ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت