فهرس الكتاب
وقال المالكية: العدة هي مدة يمتنع فيها الزواج بسبب طلاق المرأة، أوموت الزوج، أوفسخ النكاح، وأن عدة الأمة نصف عدة الحرة، ولكن إذا كانت من ذوات الحيض فعدتها حيضتان، أما استبراؤها في الزنا، والوطء بشبهة فإنه يكفي فيه حيضة واحدة.
وقال الشافعية: العدة مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أوللتعبدأولتفجعها على زوج.
وقال الحنابلة: العدة بأنها التربص المحدود شرعا، والمراد به المدة التي ضربها الشارع للمرأة فلا يحل لها التزوج فيها بسبب طلاقها أوموت زوجها بالشرائط الآتية، ولا يخفى أن هذا التعريف حسن؛ لأنه لم يتعرض فيه لبراءة الرحم، ولا لغيره، فمن قصره على ذلك لم يكن له وجه.
حكمة مشروعية العدة:
شرعت العدة بفضل الله تعالى لحكم كثيرة ومما ظهر لنا:
1 -إما التعرف على براءة الرحم.
2 -أوالتعبد (وهي مشتركة في الكل) .
3 -أوالتفجع على الزوج.
4 -أوإعطاء الفرصة الكافية للزوج بعد الطلاق، ليعود لزوجته المطلقة.
5 -أوإظهار الأسف على نعمة الزواج، وصون سمعة المرأة وكرامتها.
التفصيل: ففي الطلاق البائن، والتفريق لفساد الزواج، أوالوطء بشبهة يقصد من العدة استبراء رحم المرأة؛ للتأكد من عدم وجود حمل من الرجل، منعًا من اختلاط الأنساب، وصون النسب، فإذا كان الحمل موجودًا، تنتهي العدة بوضع الحمل؛ لتحقق الهدف المقصود من العدة، وإذا لم يتأكد من الحمل بعد الدخول بالمرأة، وجب الانتظار للتعرف على براءة الرحم، حتى بعد الوفاة.
وفي الطلاق الرجعي، يقصد بالعدة تمكين الرجل من العود إلى مطلقته خلال العدة، بعد زوال عاصفة الغضب، وهدوء النفس، والتفكير بمتاعب ومخاطر ووحشات الفراق، وذلك حرصًا من الإسلام على إبقاء الرابطة الزوجية، وتنويهًا بتعظيم شأن الزواج، فكما أنه لا ينعقد إلا بالشهود، لا ينحل إلا بانتظار طويل الأمد.
وفي فرقة الوفاة، يراد من العدة تذكر نعمة الزواج، ورعاية حق الزوج وأقاربه، وإظهار التأثر لفقده، وإبداء وفاء الزوجة لزوجها، وصون سمعتها، وحفظ كرامتها، حتى لا يتحدث الناس بأمرها، ونقد تهاونها، والتحدث عن خروجها وزينتها، خصوصًا من أقارب زوجها، قال