فهرس الكتاب
الشافعية والحنابلة [1] :المقصود الأعظم من العدة حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة، ولهذا اعتبرت عدة الوفاة بالأشهر، ووجبت العدة على المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها تعبدًا، مراعاة لحق الزوج.
وهذه المعاني تنطبق على المرأة، حتى ولوكانت كبيرة السن لا ترجوزواجًا آخر، بالإضافة لتحقيق معنى التعبد في العدة.
كيفية براءة رحمِ المعتدة؟: يحصل ذلك بوضعِ حمل، أَومضي أَقْراء، أَوأَشهر، على ما يأتي تفْصيله والأَصل فيها الإجماع ودليله الكتاب والسنةُ، ويأتي مفصلًا في مواضعه والمعنى يشهد له، لأَن رحم المرأة ربما كان مشغولًا بماء شخص، وتميِيز الْأَنساب مطْلوب في نظَر الشرعِ، والعدة طَريق له والعدة أَربعةُ أَقْسامٍ: معنى محض، وتعبد محض، ومجتمع الأَمرين والْمعنى أغلب، ويجتمع الأمرانِ والتعبد أغلب فالأَول عدة الْحامل والثاني عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بِها، والثالث عدة الموطُوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثْله سواء كانت ذَات أَقْراء أَوأَشهر، فَإن معنى براءة الرحمِ أَغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة، والرابع كما في عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها وتمضي أَقراؤها في أثناء الشهور، فَإِن العدد الخاص أَغلب من براءة الرحمِ بمضي تلْك الْأقْراءِ [2] .
سبب وجوب العدة:
تجب العدة في الجملة بأحد أمرين: طلاق أوموت، والفسخ كالطلاق [3] ، وذلك بعد الدخول (الوطء) من زواج صحيح أوفاسدأوشبهة بالاتفاق، أوبعداستدخال ذكر زائد، أوأشل، أوإدخال مني الزوج؛ لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الإيلاج، ولاحتياجها لتعرف براءة الرحم، أوبعد خلوة صحيحة عند الجمهور، غير الشافعية، وتجب العدة أيضًا عند المالكية، والحنابلة، بعد الزنا، كالموطوءة بشبهة، وبناء عليه تجب العدة بأحد الأسباب التالية:
(1) مغني المحتاج ج 3 / ص 395، كشاف القناع ج 5 / ص 476.
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 304، الأحوال الشخصية ص 371 - 373.
(3) العناية شرح الهداية ج 6 / ص 122، فتح القدير لابن الهمام ج 9 / ص 309، البدائع ج 3 / ص 191، 192، الدر المختار ج 2 / ص 824، الشرح الصغير ج 2 / ص 671، القوانين الفقهية ص 235، مغني المحتاج ج 3 / ص 384 - 395، المهذب ج 2 / ص 142، المغني ج 7 / ص 449، كشاف القناع ج 5 / ص 476، الدر المختار ج 2 / ص 823، اللباب ج 3 / ص 80.