الصفحة 43 من 74

4 -وأوجب المالكية والحنابلة خلافًا لغيرهم العدة على المزني بها، كالموطوءة بشبهة؛ لأنه وطء يقتضي شغل الرحم، فوجبت العدة منه كوطء الشبهة.

ولم يوجبها غير هؤلاء؛ لأن العدة لحفظ النسب، ولا يلحق الزاني نسب بالزنا [1] .

حكمها الشرعي:

العدة واجبة شرعًا على المرأة، بالكتاب، والسنة، والإجماع [2] :

أما الكتاب: فقوله تعالى في عدة الطلاق: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228/ 2] ، وفي عدة الوفاة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة:234/ 2] ، وفي عدة الصغيرة والآيسة والحامل: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم، فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4/ 65] ، وآي أخرى.

وأما السنة: فقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحدُّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» [3] ، وأمر النبي صلّى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد عند ابن أم مكتوم [4] ، وأحاديث أخرى.

وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب العدة، في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها.

(1) الفقه الإسلامي وأدلته ج 9 / ص 593.

(2) المغني ج 7 / ص 448.

(3) رواه البخاري ومسلم عن أم سلمة، وفي لفظ آخر عندهما: «لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا» (نيل الأوطار ج 6 / ص 292) .

(4) أخرجه مسلم ج 2 / ص 1114، أبوداود ج 2 / ص 712، أحمد في المسند ج 6 / ص 412، ابن ماجة ج 1 / ص 652، البيهقي ج 7 / ص 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت