الصفحة 54 من 74

وإذا طلقت المرأة التي كانت تحيض، فحاضت مرة أومرتين، ثم أيست، انتقلت عدتها من الحيض إلى الأشهر، ولا تعتد بالأشهر عند الحنفية إلا بعد بلوغها سن اليأس (وهو 55 سنة) ، فإذا بلغت سن اليأس، استأنفت العدة بالأشهر الثلاثة التي هي عدة الآيسة.

وقال المالكية، والحنابلة: تعتد سنة، تسعة أشهر منها من وقت الطلاق تنتظر فيها لتعلم براءة رحمها؛ لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل، ثم تعتد بعد ذلك عدة الآيسات: ثلاثة أشهر، عملًا بقول عمر رضي الله عنه، وهذا هوالمعقول، دفعًا للحرج، والمشقة.

وقال الشافعية، في الجديد كالحنفية: تكون في عدة أبدًا حتى تحيض أوتبلغ سن الإياس، فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر؛ لأن الاعتداد بالأشهر جعل بعد الإياس، فلم يجز قبله، وهذه ليست آيسة، ولأنها ترجوعود الدم، فلم تعتد بالشهور، كما لوتباعد حيضها لعارض.

ثالثًا - الانتقال إلى عدة وفاة:

إذا مات الرجل في أثناء عدة زوجته التي طلقها طلاقًا رجعيًا، انتقلت بالإجماع من عدتها بالأقراء، أوالأشهر إلى عدة وفاة، وهي: أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء أكان الطلاق في حال الصحة أم في حال مرض الموت؛ لأن المطلقة رجعيًا تعد زوجة ما دامت في العدة، وموت الزوج يوجب على زوجته عدة الوفاة، فتلغوأحكام الرجعة، وسقطت بقية عدة الطلاق، فتسقط نفقتها، وتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد وغيره، أما إن مات الرجل في أثناء عدة زوجته من طلاق بائن، فلا تنتقل إلى عدة الوفاة، بل تتم عدة الطلاق البائن؛ لأنها ليست بزوجة، فتكمل عدة الطلاق، ولا حداد عليها، ولها النفقة إن كانت حاملًا.

رابعًا - العدة بأبعد الأجلين - عدة طلاق الفارّ:

للفقهاء مذهبان:

مذهب أبي حنيفة، ومحمد، وأحمد: إن كان الطلاق فرارًا من إرث الزوجة بأن طلق في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، ثم مات وهي في العدة، فإنها تنتقل من عدة الطلاق، إلى العدة بأبعد الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق احتياطًا، بأن تتربص أربعة أشهر وعشرًا من وقت الموت، فإن لم تر فيها حيضًا تعتد بعدها بثلاث حيضات في رأي الحنفية والحنابلة، وإن امتد طهرها تبقى عدتها حتى تبلغ سن اليأس؛ لأن المرأة لما ورثت من زوجها، اعتبر الزواج قائمًا حكمًا وقت الوفاة، فتجب عليها عدة الوفاة، وبما أن الطلاق بائن فلا تعد زوجيتها قائمة، ولا تجب عليها عدة الوفاة، وإنما عدة الطلاق، فمراعاة لهذين الاعتبارين تتداخل العدتان، وتعتد بهما معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت