الصفحة 57 من 74

والقاعدة عند المالكية: كل نكاح فسخ بعد الدخول اضطرارًا، فلا يجوز للزوج أن يتزوج المرأة في عدتها منه، وكل نكاح فسخ اختيارًا من أحد الزوجين، حيث لهما الخيار، جاز أن يتزوجها في عدتها منه [1] .

ثالثًا - حرمة الخروج من البيت:

للفقهاء آراء متقاربة في مسألة خروج المعتدة من البيت:

الحنفية: فرقوا بين المطلقة، والمتوفى عنها، فقالوا: يحرم على المطلقة البالغة العاقلة الحرة المسلمة المعتدة من زواج صحيح الخروج ليلًا ونهارًا، سواء أكان الطلاق بائنًا، أم ثلاثًا، أم رجعيًا؛ لقوله تعالى في الطلاق الرجعي: {لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق:1/ 65] بأن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها، ويرى أبوحنيفة أن الفاحشة هي نفس الخروج، وأما في الطلاق الثلاث أوالبائن، فلعموم النهي عن الخروج، ومساس الحاجة إلى الحفاظ على الأنسابوعدم اختلاط المياه.

وقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق:6/ 65] ، والأمر بالإسكان نهي عن الإخراجوالخروج، وأما المتوفى عنها: فلا تخرج ليلا، ولا بأس أن تخرج نهارًا في حوائجها؛ لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ما تنفقه؛ لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى، بل نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ولا تخرج بالليل، لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل، بخلاف المطلَّقة، فإن نفقتها على الزوج، فلا تحتاج إلى الخروج.

وليس للمعتدة من طلاق ثلاث، أوبائن، أو رجعي أن تخرج من منزلها الذي تعتد فيه إلى سفر، ولوإلى حج فريضة، إذا كانت معتدة من نكاح صحيح، ولا يجوز للزوج أن يسافر بها لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن} [الطلاق:1/ 65] ، والمذهب أن للزوج ضرب المرأة المفارقة على الخروج من منزله بلا إذن، إلا إن احتاجت إلى الاستفتاء في حادثة، ولم يرض الزوج أن يستفتي لها، وهوغيرعالم، ويجوز للمعتدة من نكاح فاسد أن تخرج؛ لأن أحكام العدة مرتبة على أحكام النكاح الصحيح، ويجوز أيضًا للصغيرة والمجنونة أن تخرج من منزلها إذا لم يكن في الفرقة رجعة، سواء أذن الزوج لها أم لم يأذن؛ إذ أن حق الله في العدة لا يجب عل الصغير والمجنون، ولأنه لا ولد من الصغيرة، فلم يبق للزوج حق، ولكن يجوز للزوج منع المجنونة من الخروج حفاظا على مائه، وتحصينه من الاختلاط، وإن كانت الفرقة رجعية فلا يجوز للصغيرة الخروج بغير إذن الزوج؛ لأنها زوجته، هذا كله في حال الاختيار، أما في حال

(1) القوانين الفقهية ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت