الصفحة 27 من 58

هذا المال، فنهايته بالتدخين ربما تكون أقرب من ذلك، فلا ينزعج كثيرًا على أمواله الضائعة، أو يشفق على ورثته البؤساء!!.

? موقف يدعو إلى الحسرة والألم على هذا العشق المدمر للسيجارة، فهذا الذي يرقد على فراش المرض في حالة احتضار يعاني من سكرات الموت، ومن حوله أهله يلقنونه الشهادة، فلا يجيبهم إلا بقوله: (أريد سيجارة ... أشعلوا لي سيجارة) ، ثم تفيض روحه على أنفاس الدخان، ولما يضعونه في مثواه الأخير يخرج من جوفه بقايا الدخان الذي امتلأ به صدره، ليملئ عليه قبره، نعوذ بالله عز وجل من تلك الخاتمة!!.

? منذ صغري وقبل أن أبُتلى بداء التدخين كنت بطلًا في السباحة، ولا أزال أذكر الكثير من البطولات التي حصلت عليها، ولحظة الفوز عند خط النهاية، وفرحة الأحبة والأهل من حولي وهم يهنئونني بالفوز، ولا تزال أنفاس صدري تتوالى سريعًا من المجهود الضخم الذي بذلته في نهاية كل مسابقة، قارنت بين هذه الأنفاس المتلاحقة لحظة الفوز والسعادة تغمرني ومن حولي، وبين هذه الأنفاس المتلاحقة بعد سنوات طويلة بعد أن أنهكت صدري بسموم الدخان، لما حاولت لعب الكرة مع بعض الصغار لبضع دقائق، لقد رأيتني لا أملك أن أتنفس وأكاد أن أقع من الإعياء فكانت هذه المقارنة بالغة الأثر في نفسي وفي دفعي إلى طريق النجاة!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت